والمرج ولم يعد هناك من تماسك في البناء ثم أشار إلى فساد رأيهم وإنه رأي سوء قبيح ليس عليه غبار من الصحة . . . ( واللّه لولا رجائي الشهادة عند لقائي العدو - ولو قد حمّ لي لقاؤه - لقربت ركابي ثم شخصت عنكم فلا اطلبكم ما اختلف جنوب وشمال ) . وهذه نفثة مصدور وآهة محزون تخرج الكلمات مبللة بالدموع ممزوجة بالألم من العمق الحزين تنطلق ويقسم علي وهو صادق إنه لولا رجاء الشهادة عند لقاء العدو لو قدر له لقاؤه لركب راحلته وخرج عنهم ولم يعد إليهم ما تحرك الهواء وما عاش الأحياء . . إنها معاناة شديدة تمنى فراقهم وعدم العود إليهم ما هب النسيم . ( طعانين عيابين حيادين رواغين ) وصفهم بهذه الأوصاف التي تنزه عنها المؤمنون المجاهدون الذين يتحركون في خط اللّه واضعين رضاه أقصى أمنيتهم وغاية هدفهم . . إنهم يطعنون في المؤمنين يجرحونهم بألسنتهم عيابين يذكرون عيوب الناس ويتفكهون بها ، حيادين عن الحق مجانبين له رواغين أصحاب حيل ومكر وهي أوصاف قبيحة لا يعيشها مجتمع إلّا ضل أو طائفة إلا فسدت . . . ( إنه لا غناء في كثرة عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم ) . لم نغلب من قلة : ليس العبرة بالكثرة وضخامة الرقم إنما العبرة باجتماع القلوب وتوحدها قال تعالى : ( 1 ) كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ فالأساس للانتصار هو اللقاء الفكري والقلبي واجتماع الكلمة ووحدة الشمل وإنني أنظر اليوم إلى هذه الأمة الممزقة الموزعة التي لم تجتمع على كلمة واحدة ولم تلتقي على أهم هدف مقدس فهذه القدس الشريفة وهذه فلسطين السليبة تباع اليوم في مؤتمر مدريد وتسلم مفاتيح الأرض المقدسة إلى حكام إسرائيل تحت رعاية الظلم الدولي التي تقوده أمريكا أم الجرائم ورأس الأفعى . . . أكتب هذه الكلمات في يوم الأربعاء الواقع في الثلاثين من شهر تشرين الثاني سنة 1991 المصادف 22 ربيع ثاني من سنة 1412 هجري حيث يعقد ما يسمى بمؤتمر السلام في الشرق الأوسط في هذه الليلة الآثمة التي التقى فيها العالم على ظلم الشعب المسلم واغتصاب الأرض المقدسة . . إنها مؤامرة وليست مؤتمرا . . إنه استسلام وليس سلاما إننا لا نشكو من قلة بل هناك كثرة فائضة . . نشكو من الفرقة والتمزق والانحلال . . نشكو فقد القائد الذي يجمع الأمة ويوحد صفوفها ويدخل المعركة باسم الإسلام . . . إن اليهود بضع ملاين اجتمعت كلمتهم على رأي واحد والتقوا على إقامة
شرح نهج البلاغة — صفحة 320
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية - 249 .