فاعِلِينَ ) . فجاءوا إلى الدنيا حفاة عراة كما أنهم فارقوها وخرجوا منها كذلك حفاة عراة قال تعالى : وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ . . . ( 1 ) . قال الطبرسي في تفسيرهفُرادى أي وحدانا لا مال لكم ولا خول ولا ولد ولا حشم . وفي قوله : كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي كما خلقناكم في بطون أمهاتكم فلا ناصر لكم ولا معين عن الجبائي وقيل معناه ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وآله إنه قال : تحشرون حفاة عراة عزلا . ثم أخبر أنهم يخرجون عن الدنيا بأعمالهم إلى الحياة الدائمة فإن كانت الأعمال صالحة فإلى روح وريحان وجنة نعيم وإن كانت الأعمال طالحة فإلى نار وعذاب الجحيم وعلى كل حال إنه الخلود المؤبد إما في الجنة وإما في النار ، إنها دار باقية لا يتحول عنها الإنسان ولا يخرج منها . ثم استشهد عليه السلام بهذه الآية الكريمة كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نعُيِدهُُ وَعْداً عَلَيْنا إِنّا كُنّا فاعِلِينَ إشارة إلى البعث والحساب وأن اللّه الذي خلق الإنسان من اللاشيء قادر على إحيائه بعد الموت وإعادته للحساب . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 277
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية - 94 .