تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ه - إن أمطروا وأخصبت الأرض لم يفرحوا وإن أجدبت الأرض ومنعت السماء خيرها لم يدب اليأس إلى قلوبهم كما هو شأن الأحياء الذين يتغيرون بتغير الأحوال والظروف . . . و - إنهم في حال اجتماعهم على صعيد واحد في مقبرة واحدة لكنهم منفردون كل واحد مستقل عن الآخر منفرد عنه . ز - مع كونهم جيران متقاربون في السكن والمكان ولكنهم متباعدون عن بعضهم لأن الاتصال بينهم منقطع والعلاقات غير موصولة . ح - إنهم على قرب ديارهم من بعضها ليست بينهم زيارات كما هي عادة الأحياء . ط - إنهم بالرغم من قرب بعضهم لبعض لا يقترب أحد من أحد فهذه الأشبار التي تفصلهم عن بعضهم لا تحد ولا تعد ولا يقدر أحد على قطع مسافاتها . . . ي - وصفهم بالحلماء الذين ماتت أحقادهم تنزيلا لهم هذه المنزلة وإن كانوا أمواتا لفقد الموضوع من أصله وكذلك نزلهم منزلة الجهلاء من حيث إن أحقادهم قد ماتت بموتهم . ك - باعتبار أنهم فقدوا الحياة فلا يخاف منهم ضرر يصل إليك كما أنك لا ترجو منهم دفعا عنك لأمر تكرهه أو دفاعا عنك في موقف . . . ( استبدلوا بظهر الأرض بطنا وبالسعة ضيقا ) . كانوا يعيشون على ظهر الأرض يتحركون فيها كانت لهم بساطا مريحا فتحولوا عنها إلى باطنها إلى قبر في أحشاء الأرض تدوسه الأقدام وتسفي عليه الرياح التراب . . . ووجه الأرض بكل سعتها كانت لهذا الميت يتحرك فيها أين يشاء وفي أي زمان يشاء فاستبدل ذلك كله بضيق القبر ومساحته الصغيرة . ( وبالأهل غربة وبالنور ظلمة ) . استبدلوا عن الأهل والعشيرة غربة القبر فانفردوا فيه وتخلت عنهم معارفهم ومن لهم بهم صلة . . . كما أنهم استبدلوا ما كانوا يتمتعون به من نور النهار أو نور السراء ظلمة القبر ووحشته . ( فجاءوها كما فارقوها ، حفاة عراة قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة والدار الباقية كما قال سبحانه وتعالى : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نعُيِدهُُ وَعْداً عَلَيْنا إِنّا كُنّا
شرح نهج البلاغة — صفحة 276 | السيد عباس علي الموسوي