تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
اطلاع العقول على كنه ذاته وخصائص صفاته وقد قدم ليبيّن عجز المخلوق عن إدراك قضية من مخلوق مثله فكيف يدرك ذات اللّه وصفاته ثم خلص إلى تنزيه اللّه الذي هو خالق الخلق جميعا . تحدث عن ملك الموت الموكل بقبض الأرواح واستفهم على سبيل الإنكار قائلا هل تحس بهذا الملك إذا دخل منزلا لقبض روح صاحبه كلا فلا يقع تحت واحدة من الحواس فلا يحس ولا يشم ولا يذاق وكذلك لا تراه العيون . وهناك أعظم من هذه كيف يتوفى الجنين في بطن أمه وقد حصر وفاة الجنين بأمر من ثلاثة : . 1 - إما أن يلج عليه لقبض روحه من بعض جوارحها وهذا على فرض أن يكون خارجا عنها وبعيدا عنها . 2 - وإما أن يكون قد أعطي سلطة الأمر والنهي وفرض اللّه على الأرواح الاستجابة له فهو يأمر الروح بالخروج من السجد فتذعن وتستجيب له . وهذا أيضا على فرض أن يكون خارجا وبعيدا عنها . 3 - وإما أن نفرضه في داخل الأحشاء ويعيش مع الجنين فهو يتولى قبض روحه بإذن ربه . قال ابن أبي الحديد وهذه القسمة من الإمام لهذه الحالة لا يمكن الزيادة عليها ولو قسمها واضع المنطق لما زاد . وهذا القول منه حط لمقام الإمامة وعدم علم بمرتبتها السامية الشريفة وما واضع علم المنطق إلا بشر تفوق ببعض ما أعطاه اللّه فكيف بمن أعطاه اللّه كل معقول وجعله أسمى العقول ومصحح العقول . . . ثم خلص عليه السلام إلى القضية الأساسية والمحور الذي من أجله ساق هذه المقدمة ليقول : كيف يصف إلهه ويعرف هويته من يجهل معرفة بعض مخلوقاته وخصائص بعض موجوداته . . . ، فمن كان في هذه عاجز فهو في معرفة اللّه وصفاته أعجز وأعيا .