بهم فقد اعتد هؤلاء الأوائل بقوتهم وعددهم وعدتهم كما قصّ اللّه أقوالهم في التنزيل حيث قال : وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ( 1 ) ولكن مع هذه القوة ماتوا وحملوا على أكتاف الرجال ولم يتمتعوا بعدها بما تمتع به الأحياء وقد عدّ جملة منها أفقدتهم صفة الأحياء : . أ - إنهم وإن حملوا على أكتاف الرجال فلا يدعون ركبانا لأنهم أموات كالجمادات . ب - إنهم وإن نزلوا الأجداث فلا يسمون ضيوفا والعادة الجارية عند العرب أن من نزل منزلا سمي ضيفا . ( وجعل لهم من الصفيح أجنان ومن التراب أكفان ومن الرفات جيران فهم جيرة لا يجيبون داعيا ولا يمنعون ضيما ولا يبالون مندبة ) . وهذه نهاية هذا الإنسان وخاتمة مطافه فإلى القبور مصيره وفيها مستقرهم يجعل لهم من الصخور قبور تسترهم ومن التراب أكفان تواريهم إما لأن التراب يغطيهم وإما لأنهم يصبحون ترابا . وبدل جيران الدنيا الذين كانت لهم مواصفات الأحياء من التزوار ودفع الضيم والاستجابة للدعوة وغيرها من الحالات فهؤلاء الجيران ليس لهم أي شيء من هذه الصفات ويذكر بعض ذلك : أ - فقد تجاورت العظام البالية فهذا قبر قد فني من فيه إلا عظام يجاور مثله بالقرب منه . . . ب - إنهم لا يلبون من دعاهم إلى أمر وليمة أو فرح أو حزن . ج - إنهم لا يدفعون ظلما طال أحدا من الناس بل لا يدفعون عن أنفسهم فكيف عن غيرهم . د - إنهم لا يكترثون ولا يتأثرون بالنوح على الأموات وندبهم شأن الأحياء الذين تأخذهم الرقة فيتأثرون عاطفيا ويتعاطفون مع الحالات النفسية التي يعيشها النادبون . . . ( إن جيدوا لم يفرحوا وإن قحطوا لم يقنطوا جميع وهم آحاد وجيرة وهم أبعاد ، متدانون لا يتزاورون وقريبون لا يتقاربون حلماء قد ذهبت أضغانهم وجهلاء قد ماتت أحقادهم لا يخشى فجعهم ولا يرجى دفعهم ) . لا يزال ينفي عنهم صفات الأحياء وهذه جملة مما نفي :
شرح نهج البلاغة — صفحة 275
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) سورة فصلت آية - 15 .