تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

113 - ومن خطبة له عليه السلام

في ذم الدنيا وأحذّركم الدّنيا فإنّها منزل قلعة ، وليست بدار نجعة . قد تزيّنت بغرورها ، وغرّت بزينتها . دار هانت على ربّها ، فخلط حلالها بحرامها ، وخيرها بشرّها ، وحياتها بموتها ، وحلوها بمرّها . لم يصفها اللّه تعالى لأوليائه ، ولم يضنّ بها على أعدائه . خيرها زهيد وشرّها عتيد . وجمعها ينفد ، وملكها يسلب ، وعامرها يخرب . فما خير دار تنقض نقض البناء ، وعمر يفنى فيها فناء الزّاد ، ومدّة تنقطع انقطاع السّير اجعلوا ما افترض اللّه عليكم من طلبكم ، واسألوه من أداء حقهّ ما سألكم . وأسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم . إنّ الزّاهدين في الدّنيا تبكي قلوبهم وإن ضحكوا ، ويشتدّ حزنهم وإن فرحوا ، ويكثر مقتهم أنفسهم وإن اغتبطوا بما رزقوا . قد غاب عن قلوبكم ذكر الآجال ، وحضرتكم كواذب الآمال ، فصارت الدّنيا أملك بكم من الآخرة ، والعاجلة أذهب بكم من الآجلة ، وإنّما أنتم إخوان على دين اللّه ، ما فرّق بينكم إلّا خبث السّرائر ، وسوء الضّمائر . فلا توازرون ولا تناصحون ، ولا تباذلون ولا توادّون . ما بالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تدركونه ، ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه ويقلقكم اليسير من الدّنيا يفوتكم ، حتّى يتبيّن ذلك في وجوهكم ، وقلّة صبركم عمّا زوي منها