تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وتوافقوا . . إنها تقول - وكما هي الحقيقة - : إن من يكثر جمع ما في الدنيا يهلكه ويرديه في الآخرة لأنه إن كان من حلال ففيه حساب وإن كان من حرام كان فيه العذاب وبعد هذا أيضا يفارقه ويجعل في نفسه حسرة . وبعبارة أخرى من جمع من حطامها زاد حمله فأعجزه وهذا عكس المخف الذي يقلل من الجمع من حطامها فإنه يأمن من غوائلها ومن العقاب عليها . . . ( كم من واثق بها قد فجعته ) . كثيرون هم الذين وثقوا بالدنيا وظنوا أنها لا تتحول عنهم ولا تغدر بهم فإذا بها تصيبهم في أنفسهم وفي أعز ما عندهم . . . ( وذي طمأنينة إليها قد صرعته ) . اطمأن إليها وارتاح إلى نعيمها فإذا به صريعا مع الموتى أو في مشروعهم وعلى قائمتهم . . . ( وذي أبهة قد جعلته حقيرا ) . كان صاحب عظمة وفخامة على رأس السلطة فإذا بانقلاب عسكري يطيح به ويجعله في أذل مكان وأحقره وكم ينقل لنا التاريخ عن نادي الملوك المخلوعين وكم يذكر لنا من ملوك قد تسكعوا على الأبواب يستجدون لقمة العيش بعد ذلك العز والأبهة والعظمة . . . ( وذي نخوة قد ردته ذليلا ) . قد كان يفتخر على الأقران ويثور من أجل الكرامة فإذا به يعود ذليلا حقيرا لا يملك ماء وجهه . . . ( سلطانها دول ) . تتنقل من يد إلى يد سبحانه يهلك ملوكا ويستخلف آخرين فالسوقة ربما صار ملكا والملك ربما صار سوقة . . . ( وعيشها رنق ) . عيشها متكدر لا صفاء فيه وكما قال الشاعر :
طبعت على كدر وأنت تريدها * صفوا من الأقذار والأكدار
( وعذبها أجاج ) . السائغ من شرابها والصافي منه ما لح مرّ لا يكاد يستساغ . ( وحلوها صبر ) . الحلو منها والطيب مرّ المذاق كالصبر وهو نبات يعرف بشدة مرارته . . . ( وغذاؤها سمام ) . طعامها سم قاتل قالوا : كنى بها عن لذاتها بالغذاء وأن الانهماك في ذلك موجب للهلاك في الآخرة . . . ( وأسبابها رمام ) . أسباب الدنيا بالية فتسقط الأولاد والأموال ولا تنفع أو تشفع كما