تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الإنسان من بطن الأرض فيعيده بعد أن بلي واندثر ويجدده ويجمعه بعد أن تفرقت أوصاله وأجزاؤه . ثم بعد هذا الجمع للأعضاء ولمّ متفرقات هذا الإنسان يجمعهم جميعا على صعيد واحد ويميز بينهم أي يفصل بينهم ليسألهم عما فعلوه في الخفاء وعما اجترموه من السيئات . ( وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره وخلدهم في داره حيث لا يظعن النزال ولا تتغيّر بهم الحال ولا تنوبهم الأفزاع ولا تنالهم الأسقام ولا تعرض لهم الأخطار ولا تشخصهم الأسفار ) . بهذا الحساب سينفصل المطيع عن العاصي والشقي عن السعيد سيجعلون فريقين كما قال تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ . . . ولكل فريق حظه ونتيجة عمله . فالفريق المطيع الملتزم الذي كان يخاف اللّه في الدنيا ويحسب حساب هذا اليوم ويعد له العدة هذا الفريق من الذين أنعم اللّه عليهم وأما الفريق الثاني فمن الذي أنتقم اللّه منهم . . . والفريق المطيع في جوار اللّه مكانه أي في دار كرامته وهي الجنة يخلد فيها ويدوم لا يرحل عنها ولا يعتريهم ما يعتري أبناء الدنيا ولا يصيبهم شيء من الخوف أو الأمراض أن يتعرضون لهلاك أو تخرجهم الأسفار إلى طلب أمر يريدونه فيشق عليهم السفر ويزعجهم . . . وهذا كله كان يصيب أبناء الدنيا فيرتفع عن المطيعين للهّ العاملين بأمره في الآخرة . . . ( وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار وغل الأيدي إلى الأعناق وقرن النواصي بالأقدام وألبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران في عذاب قد اشتد حره وباب قد أطبق على أهله في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع وقصيف هائل لا يظعن مقيمها ولا يفادى أسيرها ولا تفصم كبولها لا مدة للدار فتفنى ولا أجل للقوم فيقضى ) . وهذه حالة أهل المعصية الأشقياء الذين انحرفوا عن اللّه وتمردوا على حكمه لقد كانت عاقبتهم شر عاقبة وقد ذكر لهم من العذاب ما فيه مزدجر ذكر لهم :