تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
بأموالها وكنوزها ومدخراتها فإنها لا تحمل الشرف ولا العزة ولا القرب من اللّه ولو كانت كذلك لبسطها اللّه لأصفى أصفيائه وأخلص أنبيائه . . . وفي المقابل أن لا نحتقر من انزوت عنه الدنيا أو نجعل ذلك علامة لغضب اللّه عليه . . . ( فأعرض عن الدنيا بقلبه وأمات ذكرها من نفسه وأحب أن تغيب زينتها عن عينه لكيلا يتخذ منها رياشا أو يرجو فيها مقاما ) . الإعراض الحقيقي عن الشيء أن يعرض القلب عنه بحيث تتحول نظرته القلبية إلى نظرة مجانبة بعيدة لا تنسجم معه فيجد النفور منه والبعد عنه . بل لم يعد يخطر بباله شيء من الدنيا وما فيها وتتعلق نفسه بما عند اللّه وما يحققه من أعمال تقربه إليه ولذا يجب أن تغيب عن عينيه كل الأشياء التي يمكن أن تذكره بالدنيا أو تخطره ببعض ما فيها . . . ثم علل كل ذلك لئلا يتخذ منها لباسا فاخرا ينسيه الآخرة أو يحول بينه وبين النظر إلى اللّه أو يرجو من خلال ما فيها أنه يقيم فيها فهو يغيّب عن عينيه ما يذكرّه بها ويقطع الأسباب التي يمكن أن يتعلق بشيء منها . ( بلّغ عن ربه معذرا ونصح لأمته منذرا ودعا إلى الجنة مبشرا وخوف من النار محذرا ) . وهذه غاية البعثة وقد ذكر هذه الأسباب باعتبار قيامه صلوات اللّه عليه بها خير قيام فبلغ الأمانة وأدى الرسالة . . . بلّغ عن ربه كل مراداته بحيث كان للهّ الحجة على الناس والعذر فيما لو عاقب من خالف وتمرد . كما أنه نصح لأمته في كل ما يقربها من اللّه ويشدها إليه مخوفا لها وواعظا بكل ما يبعدها عن المعصية والتمرد . . . كما أنه بشّر بالجنة لمن أطاع اللّه والتزم أمره ودعا الناس إليها وإلى دخولها وكونهم من أبنائها على عكس النار حيث خوفهم منها ومن عذابها وما فيها من شدة الألم وحذرهم منها ومما فيها من عذاب وآلام . . . ( نحن شجرة النبوة ومحط الرسالة ومختلف الملائكة ومعادن العلم وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة ) . هذه خصائص انفرد بها أهل البيت لم يشاركهم فيها أحد فهم شجرة النبوة فإن رسول اللّه منهم وفيهم