تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يحملونه إلى مقره ويتركونه إلى عمله وهنا يبرز دور العمل الصالح الذي كان يرغب فيه أو يزهد فيه . . . إنه وعمله يخضع لحكمه ويقبل ما يصدر عليه منه . . . فإن كان صالحا آنسه وإن كان سيئا استوحش منه . . . لقد تركه أهله إلى عمله وانقطعوا عن زيارته . كانوا قبل وفاته يأمون داره ويقصدون جنابه ولكن الآن بعد أن غاب عن أعينهم وأضحى رهين القبور انقطعوا عن زيارته بل نسوه وغفلوا عنه . . . ( حتى إذا بلغ الكتاب أجله والأمر مقاديره وألحق آخر الخلق بأوله وجاء من أمر اللّه ما يريده من تجديد خلقه ) . هذا الفصل في مقام ذكر يوم القيامة وحشر العباد ونشرهم وإثابتهم ومعاقبتهم . فبعد أن مات الخلق ووصل الأمر الذي أراده اللّه وكتبه على عباده واجتمع الناس كلهم في القبور وأراد اللّه أن يبعثهم في خلق جديد ، أراد لهم أن يحشرهم ويبعثهم ليحاسبهم عندها تبتدأ العمليات الصعبة على المخلوقات ويرون كيف تتجسد الآيات القرآنية التي كانت تحكي أحوال يوم القيامة وما يجري فيه وما يصيب الخلائق من بلاء ومصائب . . . ( أماد السماء وفطرها وأرجّ الأرض وأرجفها وقلع جبالها ونسفها ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته ) . وهذه أحداث يوم القيامة ، إنها تأخذ بالقلب فتتركه يرتجف فزعا وخوفا لأنها على مستوى الكون كله . . . إنها هزة عنيفة يقلب فيها الكون بما فيه فهذه السماء ترتجف وتتزلزل وتتشقق قال تعالى : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ أي تشققت وقال تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً أي تضطرب وتتحرك . . . فهذه السماء بسعتها وما فيها تضطرب وأما الأرض فإنها تضطرب وتتزلزل أيضا ولم تعد تستقر وهذه الجبال التي كانت رواسي قد قلعت من أماكنها ونسفت من جذورها وانعدمت فلم يبق لها أثر قال تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها وقال تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً إنها تكسر بعضها بعضا من مهابة اللّه وجلاله وخوفا من عذابه وعقابه . . . مشهد مرعب مخوف لو كان يملك هذا الإنسان عقلا ووعيا . . . ( وأخرج من فيها فجددهم بعد إخلاقهم وجمعهم بعد تفرقهم ثم ميزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال وجنايا الأفعال ) . وبعد انقلاب العالم وخرابه وبعد أن تتشقق السماء وتنفطر وبعد اضطراب الأرض وميدانها بعد كل ذلك يخرج اللّه هذا