تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وجه الأرض إلا وهو مالك لها يصرفها كيف يشاء ويقهرها وجعل الأخذ بالناصية كناية عن القهر والقدرة لأن من أخذ بناصية غيره فقد قهره وأذله . . . وإلى اللّه مصير كل روح إليه سبحانه ترجع كل نفس فيجازيها على ما عملت ويحاسبها عما اقترفت . . . ( سبحانك ما أعظم شأنك ) . تنزيه للهّ يراد به التعجب من أمر اللّه وحكمه وأن أمره أعظم من أن يوصف أو يحد ويؤطر . . . ( سبحانك ما أعظم ما نرى من خلقك ) . ننزهك يا رب عن كل أمر يصغرك ونحن نرى خلقك ما أعظمه وأجله وأكبره وكيف يعدد العبد المحدود مخلوقاتك وهل يقدر على إحصائها بأنواعها وأفرادها ومشخصات كل فرد وتوجه كل فرد وطريقة كل فرد . . . ( وما أصغر كل عظيمة في جنب قدرتك ) . مهما عظم خلقك من سماوات وأرضين وبر وبحر وليل ونهار وما يدب على الأرض أو يطير في الجو كلها حقيرة صغيرة بالنسبة إلى قدرتك فإنها لا تحد ولا توصف . ( وما أهول ما نرى من ملكوتك وما أحقر ذلك فيما غاب عنا من سلطانك ) . هذا تعجب من عظيم ما نشاهد ونرى من ملك اللّه وأنه كبير عظيم يقف الإنسان أمامه يمجد اللّه ويحمده ولكن مع كل عظمة ملكه فهو حقير أمام ما غاب من سلطانه الممتد إلى أعالي السماء مما هو مستور عنا تحت أستار القدرة وفي حجب العزة من بدايع ما في الملأ الأعلى ولعل بعض مشاهدات النبي في معراجه تدلل على هذه العظمة التي نقرأها في كل ما خفي في ملكوت اللّه . . . ( وما أسبغ نعمك في الدنيا وما أصغرها في نعم الآخرة ) . تعجب من سعة نعم اللّه على عباده في الدنيا بحيث شملت البر والفاجر وتناولت كل حاجات هذا الإنسان ولكن استصغرها بالنسبة إلى نعم الآخرة لأن نعم الدنيا محدودة بحدود الدنيا فحسب وأما نعم الآخرة فلا حدود لها ولا انتهاء وما لا حد له ولا انتهاء يصغر بالنسبة إليه ما يحد وينتهي وهذا ترغيب لنا في الآخرة لنسعى من أجل نعيمها وما فيها . . . ( من ملائكة أسكنتهم سماواتك ورفعتهم عن أرضك ) . يذكر الملائكة الذين مع قربهم من اللّه لم يؤدوا حقه ولم يعبدوه حق عبادته . وإن من عظيم خلق اللّه ما خلق من ملائكة عظم قدرهم بأن جعل مسكنهم في السماء ورفعهم عن الأرض وطينتها تشريفا لهم وتكريما .