تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢

مضمون ما نطق به الجن وصدقه القرآن في قولهم : وَأَنّا ظَنَنّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نعُجْزِهَُ هَرَباً ( 1 ) . ( ولا ينقص سلطانك من عصاك ولا يزيد في ملكك من أطاعك ) . المعصية للهّ لا تهدّ سلطانه ولا تؤثر في ملكه كما أن من أطاعه لا يزيد في ملكه ولا يقويه ويدعمه كما هو حال ملوك الدنيا الذين يتزلزل سلطانهم بعصيان الناس لهم وتمردهم عليهم ويقوى ويشتد كلما أطاعهم الناس والتفوا حولهم . . . ( ولا يرد أمرك من سخط قضاءك ولا يستغني عنك من تولى عن أمرك ) . إذا أراد اللّه أمرا نفذ وإن لم يرضه العبادإِنَّما أمَرْهُُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ لأن اللّه لا يفعل إلا لحكمة وله السلطة الكاملة على خلقه وسخطهم وعدم رضاهم فلضعفهم وجهلهم بمقام الربوبية . . . كما أن من تولى عن طاعة اللّه وأمره لم يستغن عن عونه وحاجته إليه باعتبار إمكانه وحاجته والممكن المحتاج بحاجة دائما إلى الغني الكريم بالذات . ( كل سر عندك علانية وكل غيب عندك شهادة ) . الأمور كلها منكشفة للهّ على مستوى واحد فليس هناك سر وآخر جهر وليس هناك غائب وآخر حاضر وذلك لأن علمه أحاط بكل شيء وهي كلها منكشفة لديه‌وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فإَنِهَُّ يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور . ( أنت الأبد فلا أمد لك وأنت المنتهى فلا محيص عنك ) . أنت الدائم فلا غاية لك يقف عندها وجودك لأنه واجب الوجود الذي لا ينتهي كما أن الرجوع إليه فلا مهرب من لقائه ولا خلاص من عذابه قال تعالى : وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ . ( وأنت الموعد فلا منجى منك إلا إليك ) . إليك يعود الخلق وهم على ميعاد معك يوم الحساب ولا ينجي من عذابك وعقابك إلا الرجوع إليك والتوبة من الذنوب وإصلاح ما فسد وطلب العفو والغفران منك قال تعالى : إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ . ( بيدك ناصية كل دابة وإليك مصير كل نسمة ) . مخلوقاتك كلها تحت سلطانك وبيدك زمامها تفعل بها ما تشاء وكنى بالناصية عن قدرته عليها قال تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها قال الطبرسي في مجمع البيان : أي ما من حيوان يدب على

هامش
( 1 ) سورة الجن آية - 12 .