تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
( وناطقة بكماء راية ضلال قد قامت على قطبها وتفرقت بشعبها ) . هذا كلام منقطع عما سبقه يذكر فيه بعض ما يأتي به الزمان وأول ذلك أن تخرج راية ضلال ، إنه شعار يراد من ورائه إضلال الناس والانحراف بهم قد اجتمعت على رئيسها ومحرك دورتها وقائد مسيرتها وبعد ذلك توزعت في كل النواحي والجهات والقبائل والناس . . . ( تكيلكم بصاعها وتخبطكم بباعها ) . إشارة إلى ما ينالهم من ظلمها وجورها وأنها لن تتركهم أحرارا يفعلون ما يشاءون بل تأخذهم بظلمها وتضربهم بأعظم ما عندها من قوة وقدرة . ( قائدها خارج من الملة قائم على الضلة ) . وهذا وصف لقائد هذه الفتنة فهو ليس على دين الإسلام في واقع الأمر وإن كان في الظاهر أنه منه وهو أيضا ثابت مستمر على الضلال والانحراف لن ينزع عنه إلى العدل . . . ( فلا يبقى يومئذ منكم إلا ثفالة كثفالة القدر أو نفاضة كنفاضة العكم ) . عندما يحكم هذا الظالم ويمارس القهر والقتل فلن يبقى منكم يومها إلا ما لا خير فيه ولا ينتفع به من أراذلكم وهؤلاء لن يثوروا ولن يثأروا أو يبقى منكم بقايا قليلة وأثر يرمى دون فائدة فيه كما ترمى النفاضة من العدل . . . ( تعرككم عرك الأديم وتدوسكم دوس الحصيد وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبة البطينة من بين هزيل الحب ) . وهذا وصف لشدتها وما يطالهم منها إنها صورة رهيبة فكما يعرك الجلد عند الدبغ كذلك بشدتها وقسوتها تكون عليكم حتى تغيّر ألوانكم وتطالكم جميعا . . . كما أنها ستمارس عليكم المذلة والهوان وتدوسكم كما يداس الزرع لاستخراج الحب منه وستبحث عن المؤمن الملتزم الذي يشكل خطرا عليها ويهددها في مصالحها فيؤخذ من بين ما تبقى منكم لينفى من الأرض أو يقتل أو يسجن أو ينكل به ويكون عبرة لغيره وقد شبه استقصائهم وبحثهم عن المؤمن ببحث الطائر للحبة السمينة وأخذها من بين الضعاف من الحبوب ، كناية عن اهتمامهم بأخذ المؤمنين ليخلصوا منهم ويطمئنوا بفقدهم . ( أين تذهب بكم المذاهب وتتيه بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب ) . استفهام يراد به تقريعهم وتوبيخهم لعلهم إلى الحق يرجعون يقول لهم : أين تأخذكم المذاهب وهي الطرق المنحرفة عن الحق وكيف تأخذكم الظلمات وتتيه بكم فلا تهتدون إلى الهدى ولا