تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
( فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه وركب الجهل مراكبه ) . هذا من جهلة أخباره بما يجرى بعده وأن الفتنة إذا جرت فعند ذلك يتمادى الباطل ويسرح ويمرح ويأخذ أوج عزه فينتشر بكل زاوية ومكان . وأما الجهل فإنه يركب عقول الناس ويديرها كيف شاء ويفقد العلم دوره والمعرفة مكانتها وكيف يكون هذا المجتمع الذي يتحكم فيه الباطل على أيدي الجهال المتمكنين من القوة والقدرة . . . ( وعظمت الطاغية وقلت الداعية ) . استفحل أمر الفتنة التي عمّت وطغت على البلاد . وفي المقابل قلت الفرقة الداعية إلى اللّه الراعية لحقوقه التي توجه الناس إليه وتردهم إلى رحابه . ( وصال الدهر صيال السبع العقور ) . وثب الدهر على الصالحين والضعفاء فجردهم من حقوقهم وسلبهم معيشتهم وأفقدهم لذة الحياة وطيبها بل قد يفقدهم حياتهم ووجودهم وهو كناية عن استبداد الظالمين وممارستهم الظالمة التي تقتل وتشرد وتسجن وقد شبهّ ذلك بالحيوان المفترس الضاري . . . ( وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ) . فبعد سكون الباطل وخموده وانعدام حركته ظهر من جديد وعلا صوته واستفحل أمره فإن الأجواء التي يعيش فيها الباطل ويصبح له يد يبطش بها هي تلك التي يتخاذل فيها الدعاة إلى اللّه ويكفون عن حمل رسالتهم وأداء أمانتهم . . . ( وتواخى الناس على الفجور ) . أصبح الفجور هو محور الأخوة فالفجار التقوا واجتمعوا على هذه الرذيلة وأننا نجد كيف يجتمع الفساق على حفلات الرقص والغناء والانحلال أكثر مما يجتمع الأخوة فيما بينهم وكم من شخص لا يجمعه مع آخر إلا هذه المناسبة الفاجرة الباطلة . . . ( وتهاجروا على الدين ) . افترقوا على الدين فهذا المتدين يقطع علاقته بغيره من الفساق خوف العدوي كما أن الفاسق يقطع علاقته بالمتدين لدينه وعدم مماشاته له في انحلاله . . . ( وتحابوا على الكذب وتباغضوا على الصدق ) . أحب بعضهم بعضا لأن كل واحد منهم يكذب على الآخر في حديثه وفي مواعيده وفي حياته .
شرح نهج البلاغة — صفحة 220 | السيد عباس علي الموسوي