تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
( وأسفرت الساعة عن وجهها ) . اقترب موعد القيامة وهذه معالمها قد برزت وأشرقت . وقيل : إنه أراد بالساعة قيام الدولة الأموية وأن علاماتها قد ظهرت بظهور معاوية الذي يمثل وجه الأمويين . . . ( وظهرت العلامة لمتوسمها ) . بانت وانكشفت العلامة التي تدل على قرب الساعة أو قرب ظهور الدولة الأموية لمن تفرس ذلك وحكم بمقتضى حسه الداخلي وما عنده من قوة الفراسة . ( مالي أراكم أشباحا بلا أرواح وأرواحا بلا أشباح ) . ذمهم لتناقض أحوالهم وعدم انسجامهم فهم يملكون الهياكل البشرية ولكن بدون عقل أو تفكير كالجمادات التي لا تحس ولا تفكر . . . أو يتحولون إلى أرواح صافية بدون أجسام ، والأرواح بنفسها لا فائدة فيها في قانون الحياة وليس لها مجال ولا دور في الدنيا كما هو الحال في الملائكة والشياطين . ( ونساكا بلا صلاح ) . فهم عباد متهجدون ولكن بدون تقوى ولا إخلاص وعبادتهم لم تقترن بصلاح سرائرهم حتى تقع صحيحة وعلى وجهها الشرعي . ( وتجارا بلا أرباح ) . أرادوا أن يتاجروا مع اللّه فيصلّون ويصومون ويعملون بعض الأعمال ولكنها بدون ثمرة ولا ربح لأنها لم تقع لوجه اللّه وتقربا منه . ( وإيقاظا نوما ) . فهم أيقاظ ولكن لعدم انتفاعهم بيقظتهم فهم نائمون ، يرون حركة الحياة ويرون ما يدبر لهم ولكنهم لا يحركون ساكنا ولا يدفعون ضيما نيام عن مواجهة ما يجري . . . ( وشهودا غيبا ) . إن الساحة أمامهم يرون ما يجري فيها وعليها ولكنهم لا يعدون العدة لمواجهتها فكأنهم غائبون عنها لا تبدو لهم آثار أو تظهر لهم أخبار . ( وناظرة عمياء ) . ينظرون بعيونهم المادية ولكن لا ينظرون بقلوبهم ليعتبروا من هذا النظر ويخططوا لما يجري فهم كالعمي . . . ( وسامعة صماء ) . فآلة السمع موجودة تسمع كل شيء ولكن لأنها لا تعتبر بما تسمع ولا تفكر فيه فكأنها صماء لا تسمع لأن فائدة السمع الاعتبار فمن لم يعتبر يسقط سماعه ويتحول إلى عدم .