( وآته الوسيلة ) أعطه الوسيلة التي بها يكون إليك أقرب المقربين وعندك من المقبولين . . . ( وأعطه السناء والفضيلة ) اجعله في أرفع منزلة وأتم فضيلة .
( واحشرنا في زمرته ) اجعل مقامنا مع جماعته المخلصين الذين هم معه على الحق والهدى من الأئمة الطاهرين والعلماء العاملين والهداة الميامين .
( غير خزايا ولا نادمين ) لا يلحقنا ذل وإهانة ولا ندم وأسف على ما فات ولا يكون ذلك إلا بمتابعته والسير على هداه . . . ( ولا ناكبين ولا ناكثين ) لم ننحرف عن طريقه إلى طريق الضلال ولم ننكث عهده وما أخذه علينا من العمل بما جاء وشرّع . . . ( ولا ضالين ولا مضلين ولا مفتونين ) . ولا ضالين عن طريقك وصراطك ولا مضلين لأحد من عبادك ولا مفتونين عن دينك إلى غيره من الأباطيل والأضاليل . . . ( وقد بلغتم من كرامة اللّه تعالى لكم منزلة تكرم بها اماؤكم وتوصل بها جيرانكم ) .
قالوا إن هذا الفصل مسوق لأصحابه الذين أسلموا مدنهم ونواحيهم إلى معاوية وجنده يغزوها ويفتك بأهلها . . . فذكر أولا فضل الإسلام عليهم وما جعله لهم من القوة والمنعة بقوله : لقد بلغتم بالإسلام الذي هو من كرامة اللّه مرتبة رفيعة عظيمة تكرم بها اماؤكم وعبيدكم وخدمكم إكراما لكم ولإسلامكم وحفظ جيرانكم بحيث لا يؤذى ولا يعتدى عليه بل يحفظ ويصان . . . ( ويعظمكم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده ) . ( يحترمكم ويجل مقامكم من لا فضل لكم عليه في شرف أو حسب أو نسب ولا يد لكم عنده أي لم تتفضلوا عليه بعطية أو هدية أو كرامة وإنما كان كل ذلك بفضل الإسلام والإيمان . . . ( ويهابكم من لا يخاف لكم سطوة ولا لكم عليه إمرة ) . يحسب حسابكم ويخافكم ويحذر منكم من لا يخاف شدتكم وبأسكم وليس لكم عليه سلطان ، فإن هذه المهابة التي وضعها اللّه في صدور الناس لكم هي للإسلام وقوته وما يتمتع به المؤمنون من عقيدة راسخة تهون الدنيا وما فيها من أجلها ومن أجل أن تبقى عزيزة مصانة . . . ( وقد ترون عهود اللّه منقوضة فلا تغضبون وأنتم لنقض ذمم آبائكم تأنفون ) . بعد
شرح نهج البلاغة — صفحة 203
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص٢٠٣