104 - ومن خطبة له عليه السلام
أمّا بعد ، فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا ، صلّى اللّه عليه وآله ، وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ، ولا يدّعي نبوّة ولا وحيا ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر بهم السّاعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، ويقف الكسير ، فيقيم عليه حتّى يلحقه غايته ، إلّا هالكا لا خير فيه ، حتّى أراهم منجاتهم وبوّأهم محلّتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم . وأيم اللّه ، لقد كنت من ساقتها حتّى تولّت بحذافيرها ، واستوسقت في قيادها ، ما ضعفت ، ولا جبنت ، ولا خنت ، ولا وهنت ، وأيم اللّه ، لأبقرنّ الباطل حتّى أخرج الحقّ من خاصرته . قال السيد الشريف الرضي : وقد تقدم مختار هذه الخطبة ، إلا أنني وجدتها في هذه الرواية على خلاف ما سبق من زيادة ونقصان ، فأوجبت الحال إثباتها ثانية .
اللغة
1 - المنجاة : النجاة ، الباعث على النجاة .
2 - يبادر : يسرع .
3 - نزل به : حل به ، نزل به الموت إذا حل به .
4 - يحسر : يكشف وحسرت عن وجهها إذا كشفته .
5 - الحسير : الذي أصابه الإعياء في طريقه ، الكليل الضعيف .