( ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر أولئك يفتح اللّه لهم أبواب رحمته ويكشف عنهم ضراء نقمته ) . وهذه أيضا من صفات أولئك الذين كتب لهم النجاة إنهم لا يسيحون بين الناس بالفساد والنمائم ولا ينشرون بينهم الفواحش والموبقات ولا يعملون لإفساد المجتمع وإضلاله وزرع الفتن فيه كما يعمله المفسدون والمضلون الذين يجهزون كل وسائل الإعلام وأجهزتها من أجل أن يضلوا الناس ويفسدوا أخلاقهم ويحلولوهم عن عقيدتهم . . . ثم رتب عليه السلام على هذه الأوصاف نتيجة كريمة ، وهي أن اللّه يفتح لهم أبواب رحمته من حيث تيسير أمورهم وتوفيقهم في الدنيا ومن حيث يدخلهم الجنة عرفها لهم في الآخرة .
وكذلك يكشف عنهم ضراء نقمته فلا يصيبهم مكروه في الدنيا كما لا يصيبهم أذية من عقاب اللّه في الآخرة . . . ( أيها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه ) . أخبر عليه السلام بما يحمله الزمان بعده وأن الإسلام ستتعطل أحكامه ويتوقف دوره ولا يعود يعمل به حتى من أهله بل تقلب مفاهيمه وأحكامه وتسخر من أجل أهداف الحكام وتمرير مخططاتهم الجهنمية وقد هزّنا التلاعب بهذا الدين وأحكامه وراح علماء السوء يبررون فعل الظالمين ويباركون مسيرة الخائنين وقد برز ذلك فيما حدث في معاهدة الصلح المصرية الإسرائيلية حيث راح علماء البلاط يصححون السلام المذل ويباركون جهود الخونة ويضفون على خطواتهم شرعية إسلامية والإسلام منها بريء ، وكذلك حدث ما يهز المسلم من أعماقه أثناء حرب الخليج التي حشدت فيها أمريكا وحلفاؤها جيوشهم في مواجهة الخائن الصغير صدام التكريتي فقد دارت المهاترات بين العلماء وعلى شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد فهذا يقف إلى جانب الاستعمار الأمريكي في حربه لتحرير الكويت المزعوم وذاك يقف إلى جانب العميل الاستعماري صدام وكلهم في خدمة الحكام وليس في مصلحة الإسلام وبيان أحكامه أو الالتزام بما فيه وما أمر .
( أيها الناس إن اللّه قد أعاذكم من أن يجور عليكم ولم يعذكم من أن يبتليكم وقد قال جل من قائل : إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين ) . أشار عليه السلام إلى أن اللّه عصمنا من ظلمه لنا فقال سبحانه : وَما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ فليس في ساحة الجلالة الإلهية ظلم . . .
شرح نهج البلاغة — صفحة 182
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٨٢