أهل البيت ويلزموا طريقهم ويقتفوا أثرهم فيعملوا بما جاء عنهم وما صدر عن جنابهم وهذا تأكيد لما جاء عن النبي في حق أهل البيت حيث جعلهم النبي في أحاديثه تارة كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى وتارة أخرى كالنجوم أمان لأهل الأرض وثالثة عدل القرآن وأحد الثقلين ورابعة كباب حطة من دخله كان من الآمنين وهكذا مما يدل على وجوب الالتزام بنهجهم والسير خلفهم والاقتداء بهم . . . ( فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى ) . هذا ترغيب في اقتفاء أثر أهل البيت وإن من كان على الهدى فأهل البيت لن يخرجوه منه إلى الضلال وكما أنهم لن يعيدوا إنسانا إلى الهلاك الأبدي بما كان عليه أيام الجاهلية وهذا تعريض بغيرهم . . . ( فإن لبدوا فالبدوا وإن نهضوا فانهضوا ) . فإن سكنوا وسكتوا فاسكتوا واسكنوا وإن نهضوا في وجه الطغاة وأعلنوها عليهم حربا فانهضوا معهم وأعلنوا الحرب وذلك لأن أهل البيت أدرى بمواقع التحرك ومواقع السكون فهم يعرفون المصلحة الإسلامية التي تحكمهم بالثورة أو تحكمهم بالسكوت . . . ( ولا تسبقوهم فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا ) . نهاهم عن التقدم على أهل البيت أو التأخر عنهم لأنهم الأدلاء على الحق أرباب البيان ولسان الرحمن فمن سبقهم ضل وانحرف عن الصراط لأن العمل بدون اعتماد على الحجة مظنة الخطأ والوقوع في الانحراف ومن تأخر عنهم ولم يعمل بقولهم هلك لأنه رأى الحجة أمامه فتمرد عليها وخالفها فعاقبته الهلاك . . . ( لقد رأيت أصحاب محمد صلى اللّه عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم منكم ) . عاش الإمام مع النبي من نعومة أظفاره وحتى انتقل النبي إلى ربه لم يفارقه لحظة ولم يتخلف عنه في موقف وقد عاش مع الصحابة منذ أسلم أول صحابي وحتى مضى النبي وهو أعرف بأولئك الصحابة الذين عاشوا مع النبي لأنه عاش معهم ودرسهم ووقف على تفاصيل حياتهم . . . لقد قرأ حياة أهل العراق ومن معه من الناس فأنكر أن يكون فيهم أحدا يشبههم . . . ثم ذكر بعض مواصفات الصحابة . . . ( لقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجدا وقياما يراوحون بين جباههم وخدودهم ) . فقد ذكر ثلاثة أوصاف للصحابة افتقدها أهل العراق : .
شرح نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٤٩