2 - وأما الاثنتان : أ - فالأولى نفى عنهم صفة الأحرار من حيث إنهم لا يصدقون اللقاء في وجه الأعداء لأن من كان حرا أنف الفرار والهزيمة بل أصر على إحدى الحسنين النصر أو الشهادة أما الفرار والهزيمة فهذا فعل الجبناء المتخاذلين ، فعل العبيد السفهاء . . . ب - الثانية نفى عنهم أن يكونوا أخوان ثقة لأن الأخ الصادق في اخوته لا يخذلك عند البلاء ووقوع المصيبة عليك بل يبادر إلى إعانتك وتسديدك ونصرك وبذلك تصدق اخوته وما أكثر اخوان المكاشرة في هذه الأيام العصبية وأقل اخوان الصدق والثقة لقد جربنا الأشخاص وامتحنا قلوبهم فوجدنا أكثرهم بدون وفاء . . . ( ترتب أيديكم يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر ) . عاد للدعاء عليهم فقال لا أصبتم خيرا ومن لم يصب خيرا خسر وضل ثم شبههم بالإبل التي غاب عنها رعاتها فإنها تتوزع وتتفرق ولا يعود لها من جامع يجمعها وبذلك تضل في البيداء وكلما جمعتها الصدف من جهة والتقى بعض أفرادها في ناحية تفرقوا من ناحية أخرى فليس هناك من راع يجمعها وقد شبههم بهذا الشبه لعصيانهم أمره وعدم إطاعتهم له بحيث تفرقوا في الآراء والمواقف والأهداف . . . ( واللّه لكأني بكم فيما إخالكم أن لو حمس الوغى وحمي الضراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها ) . أقسم لقرائن يقرأها فيهم وظنا وظن الألمعي يقين أنه لو اشتعلت الحرب واشتد الضرب بالسيوف والحراب لتركوه وحده فريدا في ساحة المعركة وتخلوا عنه لا يدفعون ضيما ولا يردون عدوا ، عندها تظهر عوراتهم وتهتك أسرارهم وقد شبه انفراجهم وتخليهم عنه بالمرأة التي تكشف عورتها عند ولادتها فتستسلم لمن تتولى أمرها دون حياء أو تكشف عورتها عند الطعان تدرأ بها القتل وتستدفع الموت فإن العرب لا يجهزون على امرأة ويربأ سيف الأبطال أن يطال النساء بل من فعل ذلك يعيّر بفعله .
( وإني لعلى بينة من ربي ومنهاج من نبيي وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا ) .
بين عليه السلام ما هو عليه من الحق ليرغبوا في متابعته فقال : إني على هذين النورين أسير ، على كتاب اللّه وسنة رسوله على مقتضى البينات والأدلة والبراهين الواضحة وعلى مقتضى الشريعة المحمدية . . إني على طريق الدين الواضح الظاهر أجمعه من بين طرق الضلال والمذاهب المبتدعة والأهواء المختلفة . . . ( انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم واتبعوا أثرهم ) . أمر الناس أن يتطلعوا نحو
شرح نهج البلاغة — صفحة 148
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٤٨