تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والموعظة الحسنة وهذا ما فعله ولكنهم أصروا على خلافه فكان هذا الابتلاء والامتحان له . . . ( صاحبكم يطيع اللّه وأنتم تعصونه وصاحب أهل الشام يعصي اللّه وهم يطيعونه ) . ذكر التضاد بينه وبين معاوية وبين أصحابه وأصحاب معاوية . . . فهو يطيع اللّه ويعمل بأمره ويحقق إرادته ، يريد أن يردّ البغاة عن ظلمهم بينما معاوية يعصي اللّه ويتمرد على حكمه ويعمل بخلاف ما أمر ويخرج على الخليفة الشرعي ويمزق وحدة المسلمين ومع هذا فأصحاب الإمام لا يطيعونه مع طاعته للهّ وعلى العكس من ذلك أصحاب معاوية فإنه مع عصيانه للهّ يطيعونه وكان حق القضية أن أصحاب الإمام يطيعونه لطاعته للهّ بينما أصحاب معاوية حقهم أن يعصوه لمعصيته للهّ وهذا ذم لهم لتمردهم عليه وذم لمعاوية لأنه أمام ضلالة وذم لأهل الشام لغبائهم وجهلهم وضلالهم . . . ( لوددت واللّه أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلا منهم ) . وهذا الكلام يبيّن مدى لوعة الإمام وحسرته وما يعيشه من ألم الوحدة بحيث يتمنى أن يعطيه معاوية واحدا مطيعا للإمام عاملا بقوله سائرا على نهجه ويأخذ منهم عشرة تحقيرا لهم بهذا الصرف . ( يا أهل الكوفة منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع وبكم ذوو كلام وعمي ذوو أبصار لا أحرار صدق عند اللقاء ولا أخوان ثقة عند البلاء ) . ثم صرخ بأهل الكوفة وناداهم أنه ابتلي منهم بثلاث واثنتين ولم يقل بخمس لأن الثلاث إيجابية والاثنتين سلبية فأحب أن يفصل بينهما هكذا قيل . 1 - أما الثلاث : . أ - فهم يملكون آلات السمع من الآذان ولكنهم لا يستعملون سمعهم فيما ينفع ويفيد فيتحولون إلى قوم أصابهم المرض المانع من السمع لأن من حق السامع أن يعمل بما سمع . ب - وهم أيضا يتكلمون ويملكون ألسنة ناطقة ولكنها لا تنطق بالحق فتتحول إلى العدم بنظر أهل العقل والدين . ج - وكذلك هم يملكون عيونا تبصر ولكنهم لا يبصرون الحق ولا يستعملون نظرهم فيما ينفع ويفيد فتتحول إلى عدم وكأنها لم تكن .
شرح نهج البلاغة — صفحة 147 | السيد عباس علي الموسوي