تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
11 - شهد : حضر . 12 - اغتابه : عابه وذكره بما فيه من السوء . 13 - العناء : التعب . 14 - ابتليتم : اختبرتم وأصبتم بسوء .

الشرح

( واللّه لا يزالون حتى لا يدعوا للهّ محرما إلا استحلوه ولا عقدا إلا حلوه ) . هذا الكلام الشريف يقصد به بني أمية ويبيّن فيه مظالمهم وجورهم بحق المسلمين وقد أقسم باللهّ أن هذه الأمور ستجري وتتحقق على أيديهم . . . أولها : إنهم لن يتركوا للهّ أمرا حرمه إلا ويستحلونه فهم سيقصدون كل محرم فيبنون على حليته ويرتكبونه مستحلين له مخالفة للهّ ولرسول اللّه وما صدر من معاوية وطغاة الأمويين يحكي صدق هذا النبأ فقد استحلوا قتل الشرفاء والأتقياء والأئمة الأطهار سمّوا الحسن وقتلوا الحسين وقضوا على حجر بن عدي وكميل بن زياد ومسلم بن عقيل وهاني بن عروة ودخلوا مدينة النبي دخول الفاتحين وكأنهم من غير الملل فاستباحوها قتلا وهتكا حتى افتضت ألف بكر حراما . . . وضربوا الكعبة بالمنجنيق وأحرقوها وهكذا دواليك إلى آخر القائمة السوداء التي يأبى الحر الشريف عن ذكرها والكلام فيها . . . ثانيها : إنهم لا يلتزمون بعقودهم بل ينكثون العهود ويخالفون الوعود سواء كانت بينهم وبين اللّه أم بينهم وبين الناس فقد نقضوا عرى هذا الدين وأحكامه كما نقضوا ما أعطوه للشرفاء وفي سيرة معاوية مع الإمام الحسن أصدق شاهد وأقوى برهان . ( وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله ظلمهم ونبا به سوء رعيهم ) . ثالثها : تعميم ظلمهم حتى يشمل كل الناس المقيم منهم والظاعن أهل المدن والقرى أم العرب الرحل ، أصحاب الطين المستقرين أم أصحاب الخيام المتنقلين حتى يبلغ الظلم بصاحب البيت أن يهجر بيته ويستخفي منهم لما يسومونه من الظلم وسوء الولاية وقد كان الشرفاء يختفون عن أعين السلطة ويهجرون منازلهم خوفا من الظلم . . . ( وحتى يقوم الباكيان يبكيان : باك يبكي لدينه وباك يبكي لدنياه ) . وسيبقى ظلم الأمويين قائما ومستمرا حتى يعود الشرفاء من الأمة أحد رجلين ، رجل يبكي لدينه لأنه يرى تعطيل الأحكام وتغييرها واستحلال حرامها أو لأنه لا يقدر على الجهر بما فرض اللّه