تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الأمم أنها تقع تحت ظلم رعاتها وولاة أمورها فترى الحاكم ظالم مستبد يستعبد شعبه ويذله ويذيقه المرارات فالحاكم هو الظالم والشعب هو المظلوم وهذه القضية انعكست في حق الإمام فأضحى هو المظلوم والرعية هي الظالمة ، هي الظالمة له لمخالفتها وعنادها له ورفضها لأمره وعدم الالتزام بقوله ولا يستطيع أن يتجاوز المشروع بأن يأخذها بالقوة والظلم والإرهاب والتخويف . ( استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا ) . هذه بعض أياديه الكريمة التي قابلها قومه واتباعه بالتنكر لها وعدم الاستجابة له . . . يذكر جملة منها . الأولى : إنه كان يدعوهم ويحثهم للخروج إلى جهاد معاوية وقتاله . . . اخرجوا إلى قتال عدوكم ولكنهم تباطئوا وتأخروا بل امتنعوا ولم يستجيبوا . الثانية : ( وأسمعتكم فلم تسمعوا ) . أسمعتكم كل حق وقلت لكم اعملوا به وأسمعتكم كل ما هو باطل وحذرتكم منه ولكنكم لم تسمعوا قولي فنزّل سماعهم بحكم عدمه لأن من حق من يسمع أن يعمل وأما من يسمع ولا يعمل فهو كأنه لم يسمع وينزّل منزلة من لم يسمع ويخاطب خطابه . . . الثالثة : ( ودعوتكم سرا وجهرا فلم تستجيبوا ) . دعوتكم إلى اللّه وإلى السير في ركابه ، دعوتكم سرا بيني وبينكم ودعوتكم أمام الجميع وعلى رؤوس الأشهاد . . . دعوتكم بكل ما يصلحكم وينفعكم فلم تستجيبوا لي وتلبوا ما طلبت منكم وهذه شكوى تتساوى مع شكوى نوح من قومه حيث قال : ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً . . . . الرابعة : ( ونصحت لكم فلم تقبلوا ) . أرشدتكم لما فيه مصلحتكم ودللتكم على ما فيه منفعتكم فلم تقبلوا نصحي ولم تستجيبوا لي . . . ( أشهود كغياب وعبيد كأرباب ) . نزلهم منزلة الغائبين مع أنهم شهود معه لأن حق من شهد أمرا أن يسمعه ويفهمه ويعمل به وهم مع حضورهم لم ينتفعوا بمواعظه . ونزلهم منزلة الأرباب القادة والأمراء مع أنهم رعية وسوقة لأن من حق الرعية الاستماع وهم لم يستمعوا منه بل تاهوا كبرا وعلوا وانتفخوا بدون معنى كالأمراء والحكام . . . ( أتلوا عليكم الحكم فتنفرون منها ) . يقرأ عليكم الحكم التي فيها صلاحهم وإرشادهم وما ينفعهم فيفرون منها ويرفضون قبولها على عكس سيرة العقلاء الذين