مع معاوية - هددهم بأن اللّه يؤخر الظالم فلا يأخذه فورا عند عمل المعصية بل يتركه حتى يتمادى ويطغى ولكن ذلك لن يفوت اللّه أخذه بل يأخذه مهما امتد عمره وعمّر في المعصية وهو على حد « إن اللّه يمهل ولا يهمل » . . . ثم بيّن عليه السلام قرب اللّه من هذا الإنسان وأنه تحت رقابة اللّه يعلم بكل حركة وكل كلمة فهو له بالمرصاد كما قال تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ أي لا يفوته شيء من أعمال هذا الإنسان لأنه يرى ويسمع جميع أقواله وأفعاله ومن كان يراقبك ويرصد حركاتك يعرف عنك أمورك بدقة ويستطيع أخذك . . . وأيضا هو سبحانه يأخذ عليه الطريق التي يسلكها وقادر عليه .
كما أنه سبحانه من جهة قربه منه بموضع ما ينبت في الحلق كما قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إلِيَهِْ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ أو إنه يستطيع أن يخلق له ما يؤذيه ويمنعه من الإساغة في حلقه مع سعته . . . ( أما والذي نفسي بيده ليظهرن هؤلاء القوم عليكم ) . أقسم عليه السلام باللهّ الذي روحه عليه السلام وروح كل الناس بيده أن معاوية وأتباعه سينتصرون على أهل العراق وهذا من أخباره بالغيب وبما كان عنده من آثار النبوة وأخبار الحق أو بما يظهر من الآثار المرئية عنده ومن المقدمات التي بين يديه التي هي بمستوى اليقين حيث علل هذا الظهور بما يأتي بعد ذلك من اجتماع أهل الشام على باطلهم وتفرق أتباعه عن حقهم . . . ( ليس لأنهم أولى بالحق منكم ولكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم وإبطائكم عن حقي ) . دفع توهما يمكن أن يحصل ومفاده أن انتصارهم لأنهم أهل الحق دفعه بأن انتصارهم ليس لأنهم أهل الحق بل لإطاعتهم إلى صاحبهم وباطله وتفرقكم عن صاحبكم وحقه فإن سنن الحرب جارية على أن من اجتمعت كلمتهم وتوحدت صفوفهم واعدوا واستعدوا كان النصر حليفهم وإن كانوا كفارا وإن الهزيمة والخسران نتيجة من اختلفت كلمتهم وتشتت رأيهم ولم يستعدوا وإن كانوا مؤمنين . . . وهذا قانون طبيعي يجب أن يعيه أصحاب الحق ويعملوا به ولا يتكلوا على إيمانهم العاري عن الاستعداد .
فإن ذلك يناقض حكم اللّه ويعارض الإيمان فإن من كان مؤمنا عمل بقوله : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ . . .
( ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها وأصبحت أخاف ظلم رعيتي ) . عادة
شرح نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٤٤