( وما تسفي الأعاصير بذيولها وتعفو الأمطار بسيولها ) . فكل ذرة تحركها الرياح وتثيرها بهبوبها يعلمه اللّه كما يعلم ما تمحوه المياه بفيضاناتها وسيولها وتأتي عليه فلا تدع له أثرا . . . ( وعوم بنات الأرض في كثبان الرمال ومستقر ذوات الأجنحة بذرا شناخيب الجبال ) . يعلم الحشرات التي تتحرك في تلال الرمال وبين ذراتها ويعلم الطيور في أعالي الجبال الشاهقة ورؤوس القمم العالية . . . ( وتغريد ذوات المنطق في دياجير الأوكار ) . يعلم أصوات العصافير والطيور التي تطرب وهي في ظلمات أعشاشها ومختباتها . . . ( وما أوعبته الأصداف ) . ما ضمته الأصداف وحفظته من اللؤلؤ يعلمه اللّه بحجمه وجودته ولونه . . . ( وحضنت عليه أمواج البحار ) . ما نمى وعاش في البحار كالعنبر والأسماك وقد عبر بالأمواج أنها تحتضنه لأنه يعيش في كنفها . . . ( وما غشيته سدفة ليل أو ذر عليه شارق نهار ) . يعلم كل ما يحويه ظلام الليل وما يظهر عليه ضوء النهار فما يمر عليه ليل أو نهار من حيوان وأشجار وأشياء يعلمه اللّه . . . ( وما اعتقبت عليه أطباق الدياجير وسبحات النور ) . وعلمه سبحانه يشمل ما تعاقبت عليه ظلمات الظلام وأطوار النور المختلفة فعلمه يشمل ما تعاقب عليه الظلام والضياء . . . ( وأثر كل خطوة وحس كل حركة ورجع كل كلمة ) .
يعلم سبحانه ما تتركه كل خطوة من أثر وعلامة إذا مشت ويعلم كل صوت خفي من أي حركة تصدر في الوجود كما أنه يعلم ما يردده الإنسان بينه وبين نفسه ويفكر فيه من الحديث .
( وتحريك كل شفة ومستقر كل نسمة ومثقال كل ذرة ) . يعلم سبحانه ما تتحرك به الشفاه وتنطق وفي كل لغة ومن أي إنسان كما يعلم مستقر كل نفس سواء كانت في الأصلاب والأرحام أم في زوايا الوجود في الدنيا والآخرة . . . كما أنه سبحانه بعلمه يعلم وزن كل ذرة صغيرة مهما تناهت في الصغر وفي أي موضع كانت وفي أي محل استقرت . . . ( وهماهم كل نفس هامة وما عليها من ثمر شجرة أو ساقط ورقة ) . يعلم سبحانه ما
شرح نهج البلاغة — صفحة 112
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١١٢