تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
غفلة قال تعالى : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ . ( وما ضمنته أكنان القلوب ) . يعلم ما سترته القلوب وخبأته في طياتها بحيث لا تبيح به لأحد مهما قرب منها . ( وغيابات الغيوب ) . ويعلم ما في أعماق الغيب مما يأتي ولم يطلع عليه أحد . ( وما أصغت لاستراقه مصائخ الأسماع ) . يعلم ما مالت إليه الآذان طالبة استماعه خفية مسترقة سره . . . ( ومصائف الذر ومشاتي الهوام ) . ويعلم سبحانه بيوت الصيف التي تقيم به صغار النمل وأماكن الشتاء التي تقيم فيه الحشرات . ( ورجع الحنين من المولهات ) . إنه يعلم ترديد صوت الثكلى في بكائها وحنينها إلى من فقدته وحيل بينها وبينه . ( وهمس الأقدام ) . يعلم ما خفي من صوت الأقدام التي لا يستطيع السمع أن يلتقطها . . . ( ومنفسح الثمرة من ولائج غلف الأكمام ) . فهو تعالى يعلم بالثمرة قبل أن تخرج من أكمامها وتظهر إلى الوجود . . . ( ومنقمع الوحوش من غيران الجبال وأوديتها ) . يعلم أماكن اختباء الوحوش من سباع ونمور في مغاراتها في قلب الجبال أو في بطون الأودية . . . ( ومختبأ البعوض بين سوق الأشجار وألحيتها ) . يعلم سبحانه البعوض وهو البرغش في مكان اختبائه بين جذوع الشجر وقشرها بحيث لا تخفى عليه أماكن سترها مع صغرها ودقيق مكانها . . . ( ومغرز الأوراق من الأفنان ) . يعلم محل خروج الأوراق من الغصون . ( ومحط الأمشاج من مسارب الأصلاب ) . يعلم سبحانه مكان النطف ومستقرها ويعلم تحركها وطرق تحركها في أصلاب أهلها . ( وناشئة الغيوم ومتلاحمها ) . ويعلم أول ما يتكون من الغيوم وينشأ كما يعلم ما يتصل بعضه منها ببعض ويلتحم ويجتمع . . . ( ودرر قطر السحاب في متراكمها ) . يعلم سبحانه قطر المطر في السحاب المتراكم بعضه فوق بعض ، فهو يعلم قطر السحاب على كثرته . . .