تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَلا تَقْرَبا هذهِِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ . ( والمخاطرة بمنزلته فأقدم على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه فأهبطه بعد التوبة ليعمر أرضه بنسله وليقيم الحجة به على عباده ) . نهاه أن يقع في مهلكة المعصية فتنزل مكانته وتسقط رتبته ولكن الشيطان وسوس إليه فأقدم عليها وتناولها طبقا لما كان يعلمه اللّه منه وأنه سيوافيها ويتناولها فلما أكل منها وعصى ربه أدرك خطأه فتاب وعاد إلى اللّه فعاد اللّه عليه وقبل توبته ثم أنزله إلى الأرض كما قال تعالى : وَعَصى آدَمُ ربَهَُّ فَغَوى ثُمَّ اجتْبَاهُ ربَهُُّ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى وقال اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً . وأنزاله إلى الأرض ليجعلها عامرة بأولاده وذريته وليكون حجة على عباده وأنه النبي الذي اختاره اللّه وتاب عليه واجتباه . وقال بعضهم أن المراد بإقامة الحجة به أنه إذا كان أبوهم أخرج من الجنة بخطيئة واحدة فأخلق بها أن لا يدخلها ذو خطايا جمة . . . والأظهر الأول لما سيرد بعد هذا الكلام من عدم خلو الأرض من حجة بعد آدم . . . ( ولم يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ويصل بينهم وبين معرفته بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ومتحملي ودائع رسالاته قرنا فقرنا ) . بعد أن قبض اللّه آدم إليه لم تخل الناس من الحجج والبراهين الدالة على ربوبيته فإن الإنسان بما زوده اللّه به من العقل يكفي ليستدل به على إثبات وجوده وعلى صلته به فإن معرفة اللّه فطرية في نفس هذا الإنسان يهتدي إلى اللّه . بمجرد أن يتوجه إليه ويلتفت إلى نفسه وإلى خلق العالم ومن هنا كانت الرسل والأنبياء ، من أجل تأكيد هذه الربوبية من جهة ولبيان الشريعة من جهة أخرى . ومع ما زودهم اللّه به من الفطرة التي تهدي هذا الإنسان إلى اللّه أرسل لهم خيرته من الأنبياء وحاملي ما أودعهم اللّه عندهم من الرسالات وهكذا لم يخل زمان بدون رسول بحتج به على الخلق بما يحمل إليهم من الحجج والبينات وبما زودهم به من التعاليم والأحكام . . . ( حتى تمت بنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم حجته وبلغ المقطع عذره ونذره ) . وهكذا بقيت الرسل قائمة تترى إلى أن كملت وتمت حجته ببعثة نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله فعندها بلغ النهاية في إعذاره وإنذاره وسقطت حجة الناس وكان للهّ الحجة والعذر في عقاب المخالف ومن أنذرهم وخوفهم فلم يرتدعوا . . . ( وقدّر الأرزاق فكثرها وقللها وقسمها على الضيق والسعة فعدل فيها ليبتلي من أراد
شرح نهج البلاغة — صفحة 108 | السيد عباس علي الموسوي