( وفسح بين الجو وبينها وأعد الهواء متنسما لساكنها وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ) . وجعل بين السماء وبين هذه الجبال التي بها هدأت الأرض جعل فسحة واسعة نراها بأعيننا .
ووفّر الهواء يتنفسه ساكن هذه الأرض حتى يستطيع الحياة عليها وإكمال الشوط .
وبعد أن كملت كل أسباب الراحة ولاستقرار لهذا الإنسان على ظهرها أخرجه اللّه إليها وأسكنه فيه ليعمرها ويبني الحياة على ظهرها . . . ( ثم لم يدع جزر الأرض التي تقصر مياه العيون عن روابيها ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها ) . بعد أن خلق اللّه الأرض وفجر فيها العيون وأجرى الجداول لم يترك من هذه الأرض ما لا يمكن أن تصل إليه مياه العيون أو الجداول كالروابي العالية لم يتركها قفراء نفراء بل إن منعت من ماء الأرض فإن ماء السماء قد أعدته يد العليم الخبير ولذا أرسل لها الغمام ليسقيها ويحييها . . . ( حتى أنشأ لها ناشئة سحاب تحي مواتها وتستخرج نباتها ) . فاللهّ سبحانه أراد أن يحي من الأرض ما كان معطلا غير صالح للزرع ويستخرج منها النبات فلذا خلق لها الغيوم المملؤة بالماء التي ترويها وتسقيها وتعيد إليها الحياة ثم بين كيف يتكون الغمام وكيف يجتمع .
( ألّف غمامها بعد افتراق لمعه وتباين قزعه حتى إذا تمخضت لجة المزن فيه والتمع برقه في كففه ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ومتراكم سحابه أرسله سحا متداركا ) . جمع هذه الغيوم فجعلها كتلة واحدة بعد أن كانت متفرقة الأجزاء موزعة فهذه غيمة مجزأة تراها تلمع كالعشب اليابس وأخرى متباعدة الأجزاء فجمعها اللّه بقدرته وصيّرها كتلة واحدة وعندما تحرك الماء العظيم في داخلها واستعد للنزول أضاء البرق والتمع في جوانب هذا الغيم ولم ينقطع في الغيم الأبيض المجتمع الذي تراكم فوق بعضه ، عندما تمت كل هذه العملية الإلهية أنزله اللّه وأرسله يصب الماء صبا متلاحقا متواصلا . . . ( قد أسفّ هيدبه تمريه الجنوب درر أهاضيبه ودفع شآبيبه ) . وصف لحال الغيوم المثقلة بالمطر وكيف أن أطراف الغيوم عندما تنخفض نحو الأرض تأتيها رياح الجنوب وهي أدر ريح للمطر تحركها بلين فتستخرج منها مياهها المتدافعة ودفعات تلك المياه النازلة بشدة وقوة . . . ( فلما ألقت السحاب برك بوانيها وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها
شرح نهج البلاغة — صفحة 106
مساهمون: السيد عباس علي الموسوي
ص١٠٦