وَالْعِلْمُ يَهْتِفُ بِالْعَمَلِ ، فَإِنْ أجَاَبهَُ وَإِلَّا ارْتَحَلَ عنَهُْ . الْحِلْمُ غِطَاءٌ سَاتِرٌ ، وَالْعَقْلُ حُسَامٌ قَاطِعٌ ، فَاسْتُرْ خَلَلَ خُلْقِكَ بِحِلْمِكَ ، وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ ، تسْلَمْ لَكَ الْمَوَّدَةُ ، وَتَظْهَرْ لَكَ الْمَحَبَّةُ . أَفْضَلُ رِدَاءٍ يُرْتَدى بِهِ الْحِلْمُ ، فَ ( 1 ) إِنْ لَمْ تَكُنْ حَليماً فَتَحَلَّمْ ، فإَنِهَُّ قَلَّ مَنْ تشَبَهََّ بِقَوْمٍ إِلّا أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ . وَإِيّاكَ وَالْعُجْبَ وَسُوءَ الْخُلْقِ وَقِلَّةَ الصَّبْرِ ، فإَنِهَُّ لَا يَسْتَقيمُ لَكَ عَلى هذهِِ الْخِصَالِ الثَّلَاثِ صَاحِبٌ ، وَلَا يَزَالُ لَكَ عَلَيْهَا مِنَ النّاسِ مُجَانِبٌ ، وَأَلْزِمْ نَفْسَكَ التَّوَدُّدَ ، وَصَبِّرْ عَلى مَؤُونَاتِ النّاسِ نَفْسَكَ . إِسْتَشِرْ أَعْدَاءَكَ تَعْرِفْ مِنْ رَأْيِهِمْ مِقْدَارَ عَدَاوَتِهِمْ ، وَمَوَاضِعَ مَقَاصِدِهِمْ . وَابْذُلْ لأَخيكَ دَمَكَ وَمَالَكَ ، وَلِصَديقِكَ نُصْحَكَ ، وَلِمَعَارِفِكَ مَعُونَتَكَ ، وَلِلْعَامَّةِ ( 2 ) بِشْرَكَ وَمَحَبَّتَكَ ، وَلِعَدُوِّكَ عَدْلَكَ وَإِنْصَافَكَ . لَا تَجْعَلْ عِرْضَكَ غَرَضاً لِقَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ ، وَاضْنُنْ بِدينِكَ وَعِرْضِكَ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ ، فإَنِهَُّ أَسْلَمُ لِدينِكَ وَدُنْيَاكَ . ذَكِّ قَلْبَكَ بِالأَدَبِ كَمَا تُذَكَّى النّارُ بِالْحَطَبِ ، فَنِعْمَ الْعَوْنُ الأَدَبُ لِلْخِبْرَةِ ، وَالتَّجَارِبُ لِذِي اللُّبِّ ( 3 ) . وَرَأْسُ ( 4 ) الْعَقْلُ حِفْظُ التَّجَارِبِ ، وَخَيْرُ مَا جَرَّبْتَ مَا وَعَظَكَ ، وَخَيْرُ الأُمُورِ مَا أَصْلَحَكَ . وَلَا تَكُنْ ، فيمَا تُورِدُ ، كَحَاطِبِ اللَّيْلِ وَغُثَاءِ السَّيْلِ . نِعْمَ الْمُوَازَرَةُ الْمُشَاوَرَةُ ، وَبِئْسَ الِاسْتِعْدَادُ الِاسْتِبْدَادُ . لَا تَسْتَبِدَّ بِرَأْيِكَ فَ ( 5 ) مَنِ اسْتَبَدَّ برِأَيْهِِ هَلَكَ ، وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوى فَمَنِ اتَّبَعَ هوَاَهُ ارْتَبَكَ ( 6 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 970
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٧٠
هامش
( 1 ) ورد في العقد الفريد ج 2 ص 141 . والكافي ج 1 ص 20 . وخصائص الأئمة ص 115 . ومصادر نهج البلاغة ج 4 ص 169 عن أعلام الدين للديلمي . ونهج البلاغة الثاني ص 297 . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) - لكافّة النّاس . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 129 .
( 3 ) ورد في المصدر السابق . وكتاب المواعظ ص 65 . ودستور معالم الحكم ص 68 و 71 . وغرر الحكم ج 1 ص 407 وج 2 ص 810 . وشرح ابن أبي الحديد ج 20 ص 312 . وتحف العقول ص 59 . ونهج السعادة ج 4 ص 123 وج 7 ص 232 و 248 . باختلاف .
( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 383 .
( 5 ) ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 292 . ودستور معالم الحكم ص 72 . وغرر الحكم ج 1 ص 342 و 388 وج 2 ص 811 و 826 . وتحف العقول ص 60 . ونهج السعادة ج 4 ص 313 . ومصادر نهج البلاغة ج 4 ص 140 عن نهاية الأرب . باختلاف بين المصادر .
( 6 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 811 .