تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 965

مساهمون:

ص٩٦٥

بِالصِّدْقِ فَمَا يُصَدَّقُ ، وَيُعْرَفُ بَيْنَ النّاسِ بِالْعَدَاوَةِ . فَإِنِ اضْطُرِرْتَ إلِيَهِْ فَلَا تصُدَقِّهُْ ، وَلَا تعُلْمِهُْ أَنَّكَ تكُذَبِّهُْ ، فإَنِهَُّ يَنْتَقِلُ عَنْ وُدِّكَ وَلَا يَنْتَقِلُ عَنْ طبَعْهِِ ( 1 ) . [ يَا بُنَيَّ ، ] لَا تَصْحَبِ الْمَائِقَ ( 2 ) فإَنِهَُّ يُزَيِّنُ لَكَ فعِلْهَُ ، وَيَوَدُّ لَوْ أَنَّكَ ( 3 ) تَكُونُ مثِلْهَُ ، وَيُزَيِّنُ لَكَ أَسْوَءَ خصِاَلهِِ ، وَمدَخْلَهُُ عَلَيْكَ وَمخَرْجَهُُ مِنْ عِنْدِكَ شَيْنٌ وَعَارٌ . وَإِيّاكَ أَنْ تَعْتَمِدَ عَلَى اللَّئيمِ ، فإَنِهَُّ يَخْذُلُ مَنِ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ . وَإِيّاكَ وَمُصَاحَبَةَ الأَشْرَارِ ، فَإِنَّهُمْ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُمْ . وَإِيّاكَ وَمُعَاشَرَةَ مُتَتَبِّعي عُيُوبِ النّاسِ ، فإَنِهَُّ لَمْ يَسْلَمْ مُصَاحِبُهُمْ مِنْهُمْ . وَإِيّاكَ وَمُقَارَبَةَ ( 4 ) مَنْ رهَبِتْهَُ عَلى دينِكَ وَعِرْضِكَ . وَتَبَاعَدْ مِنَ السُّلْطَانِ ، وَلَا تَأْمَنْ خُدَعَ ( 5 ) الشَّيْطَانِ . تَقُولُ : مَتى أَرى مَا أُنْكِرُ نَزَعْتُ . فإَنِهَُّ هكَذَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَقَدْ أَيْقَنُوا بِالْمَعَادِ ، فَلَوْ سُمْتَ بَعْضَهُمْ بَيْعَ آخرِتَهِِ بِالدُّنْيَا لَمْ يَطِبْ بِذَلِكَ نَفْساً . ثُمَّ قَدْ يتَحَيَلَّهُُ ( 6 ) الشَّيْطَانُ بخِدُعَهِِ وَمكَرْهِِ ، حَتّى يوُرَطِّهَُ في هَلَكَةٍ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا يَسيرٍ حَقيرٍ ، وَينَقْلُهَُ مِنْ شَرٍّ إِلى شَرٍّ حَتّى يؤُيْسِهَُ مِنْ رَحْمَةِ اللّهِ وَيدُخْلِهَُ فِي الْقُنُوطِ ، فَيَجِدُ الوْجَهَْ ( 7 ) إِلى مَا خَالَفَ الإِسْلَامَ وَأحَكْاَمهَُ . فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ إِلّا حُبَّ الدُّنْيَا وَقُرْبَ السُّلْطَانِ ، فَخَالَفَتْكَ إِلى مَا نَهَيْتُكَ عنَهُْ مِمّا فيهِ رُشْدَكَ ،

هامش
( 1 ) ورد في المحاسن ج 1 ص 208 . ونثر الدرّ ج 1 ص 289 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 290 . وكنز العمال ج 9 ص 175 . وغرر الحكم للآمدي ج 1 ص 122 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 297 عن الوافي . باختلاف بين المصادر .
( 2 ) - المالق . ورد في غرر الحكم ج 2 ص 811 . وورد الفاجر . في تاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 290 . وكنز العمال ج 9 ص 175 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 297 عن الوافي .
( 3 ) ورد في نثر الدرّ ج 1 ص 289 . وكنز العمال ج 9 ص 175 . ومصباح البلاغة ج 2 ص 297 عن الوافي .
( 4 ) - مقارنة . ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 76 . وتحف العقول للحرّاني ص 52 .
( 5 ) - باعد السّلطان لتأمن خدع . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 331 .
( 6 ) - يتخبلّه . ورد في المصدر السابق .
( 7 ) - الرّاحة . ورد في المصدر السابق .