وَتَعْزِفْ نَفْسَكَ عَنْهَا ، فَهِيَ أَهْلُ ذَلِكَ . وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ نُصْحي إِيّاكَ فيهَا فَ ( 1 ) اعْلَمْ يَقيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ ، وَأَنَّكَ في سَبيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ ، فَخَفِّضْ فِي الطَّلَبِ ، وَأَجْمِلْ فِي الْمُكْتَسَبِ ، فإَنِهَُّ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلى حَرَبٍ . فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ ، وَلَا كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُومٍ . وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ دينِكَ وَعِرْضِكَ وَ ( 2 ) نَفْسِكَ عِوَضاً وَإِنْ جَلَّ ، وَابْذُلْ فِي الْمَكَارِمِ جُهْدَكَ تَخْلُصْ مِنَ الْمَآثِرِ وَتُحْرِزِ الْمَكَارِمَ ( 3 ) . وَلَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ( 4 ) حُرّاً . وَاعْلَمْ أنَهَُّ لَا غِنى يَعْدِلُ الْجَنَّةَ ، وَلَا فَقْرَ يَعْدِلُ النّارَ ( 5 ) . وَمَا خَيْرُ خَيْرٍ لَا يُنَالُ إِلّا بِشَرٍّ ، وَيُسْرٍ لَا يُنَالُ إِلّا بِعُسْرٍ . وَإِيّاكَ أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ ، فَتُورِدَكَ مَنَاهِلَ الْهَلَكَةِ . وَإِنِ اسْتَطْعْتَ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّهِ - تَعَالى - ( 6 ) ذُو نِعْمَةٍ فَافْعَلْ ، فَإِنَّكَ مُدْرِكٌ قِسْمَكَ ، وَآخِذٌ سَهْمَكَ . وَإِنَّ اليَسيرَ مِنَ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - أَعْظَمُ وَأَكْرَمُ مِنَ الْكَثيرِ مِنْ خلَقْهِِ ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُ . فَإِنْ نَظَرْتَ ، وَللهِّ الْمَثَلُ الأَعْلى ، فيمَا تَطْلُبُ مِنَ الْمُلُوكِ وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ السَّفَلَةِ ، لَعَرَفْتَ أَنَّ لَكَ في يَسيرِ مَا تَطْلُبُ مِنَ الْمُلُوكِ افْتِخَاراً ، وَأَنَّ عَلَيْكَ في كَثيرِ مَا تُصيبُ مِنَ الدُّنَاةِ عَاراً . فَاقْتَصِدْ في أَمْرِكَ تَحْمَدْ مَغَبَّةَ عِلْمِكَ أَنَّكَ لَسْتَ بَائِعاً شَيْئاً مِنْ دينِكَ وَعِرْضِكَ إِلّا بِثَمَنٍ . وَالْمَغْبُونُ مَنْ غُبِنَ نصَيبهَُ مِنَ اللّهِ ، وَالْمَحْرُوبُ مَنْ حُرِبَ دينهُُ ، وَالْمَسْلُوبُ مَنْ سُلِبَ يقَينهُُ . فَ ( 7 ) خُذْ مِنَ الدُّنْيَا مَا أَتَاكَ ، وَتَوَلَّ عَمّا تَوَلّى عَنْكَ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 963
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٦٣
هامش
( 1 ) ورد في العقد الفريد ج 3 ص 101 . وتحف العقول ص 57 . ونهج السعادة ج 4 ص 309 . باختلاف يسير .
( 2 ) ورد في البيان والتبيين للجاحظ ج 3 ص 233 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 311 .
( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 777 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 311 . باختلاف .
( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 819 .
( 5 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 3 ص 101 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 6 .
( 6 ) ورد في خصائص الأئمة للرضي ص 117 .
( 7 ) ورد في البيان والتبيين ج 3 ص 232 . والعقد الفريد ج 3 ص 101 . ودستور معالم الحكم ص 20 . وتحف العقول ص 58 . ونهج السعادة ج 5 ص 6 . باختلاف بين المصادر .