اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَلْ حَاجَتَكَ ، فَإِنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - أَكْرَمُ مِنَ أَنْ يُسْأَلَ حَاجَتَيْنِ فَيَقْضِيَ إِحْدَاهُمَا وَيَمْنَعَ الأُخْرى . [ وَ ] مَا كَانَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ( 1 ) لِيَفْتَحَ عَلى عَبْدٍ بَابَ الشُّكْرِ وَيُغْلِقَ عنَهُْ بَابَ الزِّيَادَةِ . وَلَا لِيَفْتَحَ عَلى عَبْدٍ بَابَ الدُّعَاءِ وَيُغْلِقَ عنَهُْ بَابَ الإِجَابَةِ . وَلَا لِيَفْتَحَ عَلى عَبْدٍ بَابَ التَّوْبَةِ وَيُغْلِقَ عنَهُْ بَابَ الْمَغْفِرَةِ . وَاعْلَمْ ، يَا بُنَيَّ ، أَنَّكَ إِنَّمَا خُلِقْتَ لِلآخِرَةِ لَا لِلدُّنْيَا ، وَلِلْفَنَاءِ لَا لِلْبَقَاءِ ، وَلِلْمَوْتِ لَا لِلْحَيَاةِ ، وَأَنَّكَ في مَنْزِلِ قُلْعَةٍ ، وَدَارِ بُلْغَةٍ ، وَطَريقٍ إِلَى الآخِرَةِ ، وَأَنَّكَ طَريدُ الْمَوْتِ الَّذي لَا يَنْجُو مِنْهُ هاَربِهُُ ، وَلَا يفَوُتهُُ طاَلبِهُُ ، وَلَا بُدَّ أنَهَُّ يَوْماً ( 2 ) مدُرْكِهُُ . فَكُنْ مِنْهُ عَلى حَذَرٍ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلى حَالٍ سَيِّئَةٍ ، قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ فيهَا بِالتَّوْبَةِ ، فَيَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ ، فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ . فَتَفَقَّدْ دينَكَ لِنَفْسِكَ ، فَدينُكَ لَحْمُكَ وَدَمُكَ ، وَلَا يُنْقِذُكَ غيَرْهُُ ( 3 ) . يَا بُنَيَّ ، أَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ ، وَذِكْرِ مَا تَهْجُمُ عَلَيْهِ ، وَتُفْضي بَعْدَ الْمَوْتِ إلِيَهِْ ، وَاجعْلَهُْ أَمَامَكَ حَيْثُ ترَاَهُ ( 4 ) ، حَتّى يَأْتِيَكَ وَقَدْ أَخَذْتَ مِنْهُ حِذْرَكَ ، وَشَدَدْتَ لَهُ أَزْرَكَ ، وَلَا يَأْتِيَكَ بَغْتَةً فَيَبْهَرَكَ ، وَلَا يَأْخُذَكَ عَلى غِرَّتِكَ . وَأَكْثِرْ مِنْ ذِكْرِ الآخِرَةِ وَكَثْرَةِ نَعيمِهَا وَحُبُورِهَا وَسُرُورِهَا وَدَوَامِهَا ، وَكَثْرَةَ صُنُوفِ لَذّاتِهَا ، وَقِلَّةِ آفَاتِهَا ، إِذَا سَلَّمْتَ ، وَفَكِّرْ في أَلْوَانِ عَذَابِهَا ، وَشِدَّةِ غُمُومِهَا ، وَأَصْنَافِ نَكَالِهَا ، إِذَا تَيَقَّنْتَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُزَهِّدُكَ فِي الدُّنْيَا وَيُصَغِّرُهَا عِنْدَكَ ، وَيُرَغِّبُكَ فِي الآخِرَةِ ( 5 ) . وَإِيّاكَ أَنْ تَغْتَرَّ بِمَا تَرى مِنْ إِخْلَادِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِلَيْهَا ، وَتَكَالُبِهِمْ عَلَيْهَا ، فَقَدْ نَبَّأَكَ اللّهُ - جَلَّ جلَاَلهُُ - ( 6 ) عَنْهَا ، وَنَعَتْ ( 7 ) هِيَ لَكَ نَفْسَهَا ، وَتَكَشَّفَتْ لَكَ عَنْ مَسَاويهَا .
تمام نهج البلاغة — صفحة 961
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٦١
هامش
( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 746 .
( 2 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 57 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 306 .
( 3 ) ورد في الجعفريات ص 401 . وكنز العمال للهندي ج 16 ص 174 . باختلاف بين المصدرين .
( 4 ) ورد في تحف العقول ص 57 . ونهج السعادة ج 4 ص 306 . وورد نصب عينك في كنز العمال للهندي ج 16 ص 174 .
( 5 ) ورد في المصدر السابق . وتحف العقول للحرّاني ص 57 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 306 . باختلاف بين المصادر .
( 6 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 307 .
( 7 ) - ونعتت . ورد في نسخة الآملي ص 261 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 308 . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 428 .