إِنْ أَسَأْتَ مِنَ التَّوْبَةِ ، وَلَمْ يُعَاجِلْكَ بِالنِّقْمَةِ ، وَلَمْ يُعَيِّرْكَ بِالِانَابَةِ ، وَلَمْ يَفْضَحْكَ حَيْثُ الْفَضيحَةُ بِكَ أَوْلى ( 1 ) ، وَلَمْ يُشَدِّدْ عَلَيْكَ في قَبُولِ الإِنَابَةِ ( 2 ) ، وَلَمْ يُنَاقِشْكَ بِالْجَريمَةِ ، وَلَمْ يُؤْيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ . بَلْ جَعَلَ نُزُوعَكَ عَنِ الذَّنْبِ حَسَنَةً ، وَتَوْبَتَكَ التَّوَرُّعَ مِنَ ( 3 ) الذَّنْبِ ( 4 ) ، وَحَسَبَ سَيِّئَتَكَ وَاحِدَةً ، وَحَسَبَ حَسَنَتَكَ عَشْراً ، وَفَتَحَ لَكَ بَابَ الْمَتَابِ ، فَإِذَا ناَديَتْهَُ ، سَمِعَ نِدَاكَ ، وَإِذَا ناَجيَتْهَُ عَلِمَ نَجْوَاكَ . فَأَفْضَيْتَ إلِيَهِْ بِحَاجَتِكَ ، وَأبَثْثَتْهَُ ( 5 ) ذَاتَ نَفْسِكَ ، وَشَكَوْتَ إلِيَهِْ هُمُومَكَ ، وَاستْكَشْفَتْهَُ كُرُوبَكَ ، وَاستْعَنَتْهَُ عَلى أُمُورِكَ ، وَناَجيَتْهَُ بِمَا تَسْتَخْفي بِهِ مِنَ الْخَلْقِ مِنْ سِرِّكَ ( 6 ) ، وَسأَلَتْهَُ مِنْ خَزَائِنِ رحَمْتَهِِ مَا لَا يَقْدِرُ عَلى إعِطْاَئهِِ غيَرْهُُ ، مِنْ زِيَادَةِ الأَعْمَارِ ، وَصِحَّةِ الأَبْدَانِ ، وَسَعَةِ الأَرْزَاقِ . ثُمَّ جَعَلَ في يَدَيْكَ مَفَاتيحَ خزَاَئنِهِِ بِمَا أَذِنَ لَكَ فيهِ مِنْ مسَأْلَتَهِِ ، فَمَتى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نعِمْتَهُِ ، وَاسْتَمْطَرْتَ شَآبيبَ رحَمْتَهِِ ، فَأَلْحِحْ بِالْمَسْأَلَةِ ، وَ ( 7 ) لَا يُقْنِطَنَّكَ إِبْطَاءُ إجِاَبتَهِِ ، فَإِنَّ الْعَطِيَّةَ عَلى قَدْرِ الْمَسْأَلَةِ ( 8 ) . وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ عَنْكَ الإِجَابَةُ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أَعْظَمَ لأَجْرِ السّائِلِ ، وَأَجْزَلَ لِعَطَاءِ الآمِلِ ( 9 ) . وَرُبَّمَا سَأَلْتَ الشَّيْءَ فَلَا تؤُتْاَهُ وَأُوتيتَ خَيْراً مِنْهُ عَاجِلًا أَوْ آجِلًا ، أَوْ صُرِفَ عَنْكَ لِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ ، فَلَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طلَبَتْهَُ فيهِ هَلَاكُ دينِكَ لَوْ أوُتيتهَُ . فَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكَ مِنَ اللّهِ - تَعَالى - ( 10 ) فيمَا يَعْنيكَ مِمّا ( 11 ) يَبْقى لَكَ جمَاَلهُُ ، وَيُنْفى عَنْكَ وَباَلهُُ ، فَالْمَالُ لَا يَبْقى لَكَ وَلَا تَبْقى لَهُ . إِذَا كَانَتْ لَكَ إِلَى اللّهِ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - حَاجَةٌ فَابْدَأْ بِمَسْأَلَةِ الصَّلَاةِ عَلى رسَوُلهِِ صَلَّى
تمام نهج البلاغة — صفحة 960
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٦٠
هامش
( 1 ) - تعرّضت للفضيحة . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 56 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 302 .
( 2 ) - التّوبة . ورد في المصدرين السابقين .
( 3 ) - النّزوع عن . ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 173 . وتحف العقول للحرّاني ص 56 .
( 4 ) ورد في المصدرين السابقين . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 303 .
( 5 ) - أنبأته عن . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 56 .
( 6 ) ورد في المصدر السابق .
( 7 ) ورد في المصدر السابق . ودستور معالم الحكم للقضاعي ص 67 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 304 .
( 8 ) ورد في المصادر السابقة . وورد النّيّة في نسخ النهج .
( 9 ) - النّائل . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 816 .
( 10 ) ورد في المصدر السابق ص 586 . باختلاف يسير .
( 11 ) ورد في المصدر السابق . ودستور معالم الحكم للقضاعي ص 72 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 305 . باختلاف يسير .