فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ في حَشْرِكَ وَنَشْرِكَ ، فَ ( 1 ) بِئْسَ الزّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ . وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ ( 2 ) مَنْ يَحْمِلُ لَكَ ( 3 ) زَادَكَ إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيُوافيكَ بِهِ غَداً في مَعَادِكَ ( 4 ) حَيْثُ تَحْتَاجُ إلِيَهِْ ، فاَغتْنَمِهُْ وَحمَلِّهُْ إيِاّهُ . وَأَكْثِرْ مِنْ تزَوْيدهِِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ، فَلَعَلَّكَ تطَلْبُهُُ فَلَا تجَدِهُُ . وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ في حَالِ غِنَاكَ ، لِيَجْعَلَ قضَاَءهَُ لَكَ ( 5 ) في يَوْمِ عُسْرَتِكَ . وَإِيّاكَ أَنْ تَثِقَ لِتَحْميلِ زَادِكَ بِمَنْ لَا وَرَعَ لَهُ وَلَا أَمَانَةَ ، فَيَكُونُ مَثَلُكَ مَثَلَ ظَمْآنٍ رَأْى سَرَاباً حَتّى إِذا جاءهَُ لَمْ يجَدِهُْ شَيْئاً ( 6 ) ، فَتَبْقى فِي الْقِيَامَةِ مُنْقَطَعاً بِكَ ( 7 ) . وَاعْلَمْ ، يَا بُنَيَّ ( 8 ) ، أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَؤُوداً ، الْمُخِفُّ فيهَا أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُثْقِلِ ، وَالْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ أَمْراً مِنَ الْمُسْرِعِ ، وَأَنَّ مَهْبِطَهَا بِكَ ( 9 ) ، لَا مَحَالَةَ إِمّا عَلى جَنَّةٍ أَوْ عَلى نَارٍ . فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ ، وَوَطِّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ ، وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ . وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذي بيِدَهِِ خَزَائِنُ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ ، [ وَ ] مَلَكُوتُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ( 10 ) ، قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ ، وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالإِجَابَةِ ، وَأَمَرَكَ أَنْ تسَأْلَهَُ لِيُعْطِيَكَ ، وَتَطْلُبَ إلِيَهِْ لِيُرْضِيَكَ ( 11 ) ، وَتسَتْرَحْمِهَُ لِيَرْحَمَكَ ، وَهُوَ رَحيمٌ كَريمٌ ( 12 ) . وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبيَنْهَُ مَنْ يَحْجُبُكَ عنَهُْ ( 13 ) ، وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إلِيَهِْ ، وَلَمْ يَمْنَعْكَ
تمام نهج البلاغة — صفحة 959
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٥٩
هامش
( 1 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 73 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 317 .
( 2 ) - الحاجة . ورد في خصائص الأئمة للرضي ص 116 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 301 .
( 3 ) - عنك . ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 3 ص 101 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 5 .
( 4 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 5 ) - ليحصل قضاؤه . ورد في هامش نسخة الآملي ص 259 .
( 6 ) النور ، 39 .
( 7 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 73 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 318 .
( 8 ) ورد في خصائص الأئمة للرضي ص 116 .
( 9 ) - مهبطك بها . ورد في نسخة عبده ص 562 . ونسخة الصالح ص 398 . ونسخة العطاردي ص 341 عن شرح فيض الإسلام .
( 10 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 56 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 302 .
( 11 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 173 .
( 12 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 56 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 302 .
( 13 ) - ترجمانا . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 56 .