لَا تَسْتَحِ مِنْ إِعْطَاءِ الْقَليلِ ، فَإِنَّ الْحِرْمَانَ أَقَلُّ مِنْهُ ، وَلَا تَسْتَكْثِرَنَّ الْكَثيرَ مِنْ نَوَالِكَ فَإِنَّكَ أَكْثَرُ مِنْهُ ( 1 ) . يَا بُنَيَّ ، هَوِّنْ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ ( 2 ) الأَمْرُ قَريبٌ ، وَالْمُقَامَ يَسيرٌ ، وَ ( 3 ) الرَّحيلُ وَشيكٌ ، وَالِاصْطِحَابُ قَليلٌ . أَيْ بُنَيَّ ( 4 ) ، لَا تُخَلِّفَنَّ وَرَاءَكَ شَيْئاً مِنَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّكَ تخُلَفِّهُُ لأَحَدِ رَجُلَيْنِ : إِمّا رَجُلٍ عَمِلَ فيهِ بِطَاعَةِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ( 5 ) فَسَعِدَ بِمَا شَقيتَ بِهِ . وَإِمّا رَجُلٍ عَمِلَ فيهِ بِمَعْصِيَةِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ( 6 ) فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ ، فَكُنْتَ عَوْناً لَهُ عَلى معَصْيِتَهِِ . وَلَيْسَ أَحَدُ هذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ حَقيقاً أَنْ تؤُثْرِهَُ عَلى نَفْسِكَ ، وَتحَمْلِهَُ عَلى ظَهْرِكَ . يَا بُنَيَّ ( 7 ) ، إِنَّ أَعْظَمَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةُ رَجُلٍ كَسَبَ مَالًا في غَيْرِ طَاعَةِ اللّهِ ، فوَرَثَّهَُ رَجُلًا ( 8 ) فأَنَفْقَهَُ في طَاعَةِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - فَدَخَلَ بِهِ الْجَنَّةَ ، وَدَخَلَ الأَوَّلُ بِهِ النّارَ . وَاعْلَمْ ، يَا بُنَيَّ ( 9 ) ، أَنَّ أَمَامَكَ طَريقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعيدَةٍ ، وَمَشَقَّةٍ شَديدَةٍ ، وَإنِهَُّ لَا غِنى بِكَ فيهِ عَنْ حُسْنِ الِارْتِيَادِ ، وَقَدْرِ بَلَاغِكَ ( 10 ) مِنَ الزّادِ ، مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ ، فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ ،
تمام نهج البلاغة — صفحة 958
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٥٨
هامش
( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 807 .
( 2 ) ورد في المصدر السابق ص 794 .
( 3 ) ورد في المصدر السابق .
( 4 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 3 ص 721 .
( 5 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 823 .
( 6 ) ورد في المصدر السابق .
( 7 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 3 ص 98 . وغرر الحكم للآمدي ج 1 ص 253 . باختلاف بين المصدرين .
( 8 ) - فورثه رجل . ورد في نسخة عبده ص 756 . ونسخة الصالح ص 552 . ونسخة العطاردي ص 494 .
( 9 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 72 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 300 .
( 10 ) - قدّر بلاغك . ورد في هامش نسخة الآملي ص 259 . ونسخة عبده ص 561 .