تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 956

مساهمون:

ص٩٥٦

يَا بُنَيَّ ، تَفَهَّمُ وَصِيَّتي وَ ( 1 ) اجْعَلْ نَفْسَكَ ميزَاناً فيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ، وَاكرْهْ لَهُ مَا تكَرْهَُ لَهَا ، وَلَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ ، وَأَحْسِنْ إِلى جَميعِ النّاسِ ( 2 ) كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تسَتْقَبْحِهُُ مِنْ غَيْرِكَ ، وَارْضَ مِنَ النّاسِ بِمَا ترَضْاَهُ لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ . وَأَخْلِصْ للهِّ عَمَلَكَ وَعِلْمَكَ ، وَحُبَّكَ وَبُغْضَكَ ، وَأَخْذَكَ وَتَرْكَكَ ، وَكَلَامَكَ وَصَمْتَكَ ( 3 ) . وَلَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ ، بَلْ ( 4 ) وَلَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ . [ وَ ] لَا تَسْأَلْ عَمّا لَا يَكُونُ ( 5 ) ، فَفِي الَّذي قَدْ كَانَ لَكَ شُغُلٌ . إِذَا حُيّيتَ بِتَحِيَّةٍ فَحَيِّ بِأَحْسَنَ مِنْهَا ، وَإِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فَكَافِئْهَا بِمَا يُرْبي عَلَيْهَا ، وَالْفَضْلُ مَعَ ذَلِكَ لِلْبَادِئِ . وَحَسِّنْ مَعَ جَميعِ النّاسِ خُلْقَكَ حَتّى إِذَا غِبْتَ عَنْهُمْ حَنُّوا إِلَيْكَ ، وَإِذَا مِتَّ بَكَوْا عَلَيْكَ وَقَالُوا : إِنّا للهِّ وَإِنّا إلِيَهِْ رَاجِعُونَ ، وَلَا تَكُنْ مِنَ الَّذينَ يُقَالُ عِنْدَ مَوْتِهِمْ : الْحَمْدُ للهِّ رَبِّ الْعَالَمينَ ( 6 ) . [ فَإِنَّ ] أَعْجَزَ النّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الإِخْوَانِ ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ . وَاعْلَمْ أَنَّ رَأْسَ الْعَقْلِ بَعْدَ الإيمَانِ باِللهِّ - عَزَّ وَجَلَّ - مُدَارَاةُ النّاسِ ، وَلَا خَيْرَ فيمَنْ لَا يُعَاشِرُ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَابُدَّ مِنْ معُاَشرَتَهِِ حَتّى يَجْعَلَ اللّهُ إِلَى الْخَلَاصِ مِنْهُ سَبيلًا . فَإِنّي وَجَدْتُ جَميعَ مَا يَتَعَايَشُ بِهِ النّاسُ وَبِهِ يَتَعَاشَرُونَ ملِ ْءَ مِكْيَالٍ ، ثلُثُاَهُ اسْتِحْسَانٌ ، وَثلُثُهُُ تَغَافُلٌ . وَمَا خَلَقَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - شَيْئاً أَحْسَنَ مِنَ الْكَلَامِ ، وَلَا أَقْبَحَ مِنْهُ ، فَبِالْكَلَامِ ابْيَضَّتِ الوْجُوُهُ ،

هامش
( 1 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 55 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 297 .
( 2 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 70 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 312 .
( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 120 .
( 4 ) ورد في دستور معالم الحكم للقضاعي ص 72 . وتحف العقول للحرّاني ص 56 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 299 .
( 5 ) - لم يكن . ورد في هامش نسخة الأسترآبادي ص 598 . ونسخة عبده ص 741 .
( 6 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 70 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 313 .