عَلِمْتَ . وَمَا أَكْثَرَ مَا تَجْهَلُ مِنَ الأَمْرِ ( 1 ) ، وَيَتَحَيَّرُ فيهِ رَأْيُكَ ، وَيَضِلُّ فيهِ بَصَرُكَ ، ثُمَّ تبُصْرِهُُ بَعْدَ ذَلِكَ . فَاعْتَصِمْ بِالَّذي خَلَقَكَ وَرَزَقَكَ وَسَوّاكَ ، وَلْيَكُنْ لَهُ تَعَبُّدُكَ ، وَإلِيَهِْ رَغْبَتُكَ ، وَمِنْهُ شَفَقَتُكَ . وَاعْلَمْ ، يَا بُنَيَّ ، أَنَّ أَحَداً لَمْ يُنْبِئْ عَنِ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - كَمَا أَنْبَأَ عنَهُْ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ ( 2 ) صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَارْضَ بِهِ رَائِداً ، وَإِلَى النَّجَاةِ قَائِداً . فَإِنّي لَمْ آلُكَ نَصيحَةً ، وَإِنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ فِي النَّظَرِ لِنَفْسِكَ ، وَإِنِ اجْتَهَدْتَ ، مَبْلَغَ نَظَري لَكَ ، لِعِنَايَتي وَطُولِ تَجْرِبَتي ( 3 ) . وَاعْلَمْ ، يَا بُنَيَّ ، أنَهَُّ لَوْ كَانَ لِرَبِّكَ شَريكٌ لأَتَتْكَ رسُلُهُُ ، وَلَرَأَيْتَ آثَارَ ملُكْهِِ وَسلُطْاَنهِِ ، وَلَعَرَفْتَ أفَعْاَلهَُ وَصفِاَتهِِ ، وَلكنِهَُّ إلِهٌ وَاحِدٌ أَحَدٌ صَمَدٌ ( 4 ) كَمَا وَصَفَ نفَسْهَُ . لَا يضُاَدهُُّ في ملُكْهِِ أَحَدٌ وَلَا يحُاَجهُُّ ( 5 ) ، وَلَا يَزُولُ أَبَداً وَلَمْ يَزَلْ . أَوَّلٌ قَبْلَ الأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ ، وَآخِرٌ بَعْدَ الأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ ، حَكيمٌ ، عَليمٌ ، قَديمٌ ( 6 ) . عَظُمَ عَنْ ( 7 ) أَنْ تَثْبُتَ ربُوُبيِتَّهُُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ . فَإِذَا أَنْتَ ( 8 ) عَرَفْتَ ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغي لِمِثْلِكَ أَنْ يفَعْلَهَُ في صِغَرِ خطَرَهِِ ، وَقِلَّةِ مقَدْرِتَهِِ ، وَكَثْرَةِ عجَزْهِِ ، وَعَظيمِ حاَجتَهِِ إِلى ربَهِِّ في طَلَبِ طاَعتَهِِ ، وَالْخَشْيَةِ ( 9 ) مِنْ عقُوُبتَهِِ ، وَالشَّفَقَةِ مِنْ سخَطَهِِ ، فإَنِهَُّ - سبُحْاَنهَُ - ( 10 ) لَمْ يَأْمُرْكَ إِلّا بِحَسَنٍ ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلّا عَنْ قَبيحٍ . يَا بُنَيَّ ، إِنّي قَدْ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَحَالِهَا ، وَزَوَالِهَا وَانْتِقَالِهَا بِأَهْلِهَا ( 11 ) ، وَأَنْبَأْتُكَ عَنِ الآخِرَةِ
تمام نهج البلاغة — صفحة 954
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٥٤
هامش
( 1 ) - الأمور . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 358 . ونسخة العطاردي ص 339 .
( 2 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 171 . وورد الرّسول في نسخ النهج
( 3 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 171 .
( 4 ) ورد في المصدر السابق .
( 5 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 55 .
( 6 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 171 .
( 7 ) - أجلّ من . ورد في تحف العقول للحرّاني ص 55 .
( 8 ) ورد في المصدر السابق .
( 9 ) - الرّهبة . ورد في هامش نسخة العام 400 ص 359 . ونسخة ابن المؤدب ص 253 . ونسخة الآملي ص 258 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 304 . ونسخة الأسترآبادي ص 421 . ونسخة عبده ص 560 . ونسخة العطاردي ص 340 .
( 10 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 602 .
( 11 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 55 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 295 .