وَأَرَدْتُ ( 1 ) خِصَالًا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بي أَجَلي دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِمَا في نَفْسي ، أَوْ أَنْ أُنْقَصَ في رَأْيي كَمَا نُقِصْتُ في جِسْمي ، أَوْ أَنْ يَسْبِقَني إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوى وَفِتَنِ الدُّنْيَا ، فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ . وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فيهَا مِنْ شَيْءٍ إِلّا ( 2 ) قبَلِتَهُْ . فَبَادَرْتُكَ ( 3 ) بِالأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ ، وَيَشْتَغِلَ لُبُّكَ ، لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ ( 4 ) مِنَ الأَمْرِ ( 5 ) مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بغُيْتَهَُ وَتجَرْبِتَهَُ ، فَتَكُونَ قَدْ كُفيتَ مَؤُونَةَ الطَّلِبَةِ ( 6 ) ، وَعُوفيتَ مِنْ عِلَاجِ التَّجْرِبَةِ ، فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنّا نأَتْيهِ ، وَاسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا فيهِ ( 7 ) . أَيْ بُنَيَّ ، إِنّي وَإِنْ لَمْ أَكُنْ عُمِّرْتُ عُمُرَ مَنْ كَانَ قَبْلي ، فَقَدْ نَظَرْتُ في أَعْمَالِهِمْ ، وَفَكَّرْتُ في أَخْبَارِهِمْ ، وَسِرْتُ في آثَارِهِمْ ، حَتّى عُدْتُ كَأَحَدِهِمْ . بَلْ كَأَنّي بِمَا انْتَهى إِلَيَّ مِنْ أُمُورِهِمْ قَدْ عُمِّرْتُ مَعَ أَوَّلِهِمْ إِلى آخِرِهِمْ ، فَعَرَفْتُ صَفْوَ ذَلِكَ ( 8 ) مِنْ كدَرَهِِ ، وَنفَعْهَُ مِنْ ضرَرَهِِ ، فَاسْتَخْلَصْتُ لَكَ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نخَيلهَُ ( 9 ) ، وَتَوَخَّيْتُ لَكَ جمَيلهَُ ، وَصَرَفْتُ عَنْكَ مجَهْوُلهَُ . وَرَأَيْتُ حَيْثُ عَنَاني مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنِي الْوَالِدَ الشَّفيقَ ، وَأَجْمَعْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَدَبِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَأَنْتَ مُقْبِلُ الْعُمُرِ ، وَمُقْتَبَلُ الدَّهْرِ ، ذُو نِيَّةٍ سَليمَةٍ ، وَنَفْسٍ صَافِيَةٍ . وَأَنْ أَبْتَدِئَكَ ( 10 ) بِتَعْليمِ كِتَابِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَتأَوْيلهِِ ، وَشَرَائِعِ الإِسْلَامِ وَأحَكْاَمهِِ ، وَحلَاَلهِِ وَحرَاَمهِِ ، لَا أُجَاوِزُ ذَلِكَ بِكَ إِلى غيَرْهِِ ( 11 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 952
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٥٢
هامش
( 1 ) - وأوردت . ورد في نسخة العام 400 ص 355 . ومتن شرح ابن ميثم ج 5 ص 8 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 3 ص 286 . ونسخة العطاردي ص 337 .
( 2 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 289 .
( 3 ) - فباكرتك . ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 169 .
( 4 ) - بحداثتك . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 301 .
( 5 ) - الأمور . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 251 . ونسخة العطاردي ص 337 .
( 6 ) - الطّلب . ورد في نسخة العام 400 ص 356 . ونسخة الآملي ص 256 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 301 . ونسخة الأسترآبادي ص 417 . ونسخة عبده ص 556 . ونسخة الصالح ص 393 . ونسخة العطاردي ص 337 .
( 7 ) - منه . ورد في نسخة عبده ص 556 . ونسخة الصالح ص 393 . ونسخة العطاردي ص 337 .
( 8 ) - ذاك . ورد في هامش نسخة الآملي ص 256 .
( 9 ) - جليله . ورد في هامش نسخة نصيري ص 166 . ونسخة الآملي ص 256 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 302 .
( 10 ) - أبتدرك . ورد في هامش نسخة الآملي ص 256 .
( 11 ) - غيرك . ورد في المصدر السابق . ونسخة العام 400 الموجودة في في المكتبة الظاهرية ص 357 .