إِنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ ، وَضِيَاءُ الأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمَةِ ، وَقُوَّةُ الأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ ، يَبْلُغُ بِالْعَبْدِ مَنَازِلَ الأَخْيَارِ ، وَمَجَالِسَ الأَبْرَارِ ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلى فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . الذِّكْرُ فيهِ يَعْدِلُ بِالصِّيَامِ ، وَمدُاَرسَتَهُُ بِالْقِيَامِ ، لأَنَّ الْفُقَهَاءَ هُمُ الدُّعَاةُ إِلَى الْجِنَانِ ، وَالأَدِلّاءُ عَلَى الرَّحْمنِ ( 1 ) . وَعَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ ( 2 ) عَلَى المْكَرْوُهِ ، [ فَإِنَّ ] الصَّبْرَ عَلَى المْكَرْوُهِ يَعْصِمُ الْقَلْبَ ( 3 ) ، وَنِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُّرُ فِي الْحَقِّ ، وَاحْمِلْهَا عَلى مَا أَصَابَكَ مِنْ أَهْوَالِ الدُّنْيَا وَهُمُومِهَا ( 4 ) . وَأَلْجِئْ نَفْسَكَ في أُمُورِكَ ( 5 ) كُلِّهَا إِلى إِلهِكَ ، فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلى كَهْفٍ حَصينٍ ، وَحِرْزٍ ( 6 ) حَريزٍ . وَاعْتَصِمْ في أَحْوَالِكَ كُلِّهَا باِللهِّ ، فَإِنَّكَ تَعْتَصِمُ مِنْهُ - سبُحْاَنهَُ - بِ ( 7 ) مَانِعٍ عَزيزٍ . وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ ، فَإِنَّ بيِدَهِِ الْخَيْرُ وَالشَّرُّ ، وَ ( 8 ) الْعَطَاءُ وَالْمَنْعُ ، وَالصِّلَةُ ( 9 ) وَالْحِرْمَانُ . وَأَكْثِرِ الِاسْتِخَارَةَ لَهُ ( 10 ) . وَتَفَهَّمْ وَصِيَّتي ، وَلَا تَذْهَبَنَّ عَنْهَا ( 11 ) صَفْحاً ، فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ . وَاعْلَمْ أنَهَُّ لَا خَيْرَ في عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ، وَلَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لَا يَحِقُّ تعَلَمُّهَُ . أَيْ بُنَيَّ ، إِنّي لَمّا رَأَيْتُكَ ( 12 ) قَدْ بَلَغْتَ سِنّاً ، وَرَأَيْتُني أَزْدَادُ ( 13 ) وَهْناً ، بَادَرَتُ بِوَصِيَّتي إِلَيْكَ ،
تمام نهج البلاغة — صفحة 951
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٥١
هامش
( 1 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 69 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 310 و 312 . باختلاف .
( 2 ) - الصّبر . ورد في هامش نسخة نصيري ص 165 . ونسخة الآملي ص 255 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 300 . ونسخة الأسترآبادي ص 416 . ونسخة العطاردي ص 337 .
( 3 ) ورد في البيان والتبيين للجاحظ ج 3 ص 232 .
( 4 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 249 .
( 5 ) - الأمور . ورد في نسخة العام 400 ص 355 . ونسخة ابن المؤدب ص 251 . ونسخة نصيري ص 165 . ونسخة الآملي ص 255 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 300 . ونسخة الأسترآبادي ص 416 . ونسخة عبده ص 555 . ونسخة العطاردي ص 337 .
( 6 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 67 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 250 .
( 7 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 119 .
( 8 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 67 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 250 .
( 9 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 10 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 3 ص 101 .
( 11 ) - عنك . ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 72 . وكنز العمال للهندي ج 16 ص 169 .
( 12 ) - رأيتني . ورد في نسخة العام 400 ص 355 . ونسخة ابن المؤدب ص 251 . ونسخة نصيري ص 165 . ونسخة الآملي ص 255 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 301 . ونسخة عبده ص 556 . ونسخة الصالح ص 393 . ونسخة العطاردي ص 337 .
( 13 ) - ازددت . ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 169 .