عَظِّمِ الْخَالِقَ عِنْدَكَ يَصْغُرِ الْمَخْلُوقُ في عَيْنِكَ . وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أهَلْهِِ ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ ، وَبَايِنْ مَنْ فعَلَهَُ بِجُهْدِكَ ، فَإِنَّ اسْتِتْمَامَ الأُمُورِ عِنْدَ اللّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ( 1 ) . وَجَاهِدْ فِي اللّهِ حَقَّ جهِاَدهِِ ، وَلَا تَأْخُذْكَ فِي اللّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ . وَخُضِ الْغَمَرَاتِ إِلَى الْحَقِّ ( 2 ) حَيْثُ كَانَ . وَتفَقَهَّْ فِي الدّينِ ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دينَاراً وَلَا دِرْهَماً ، وَلكِنَّهُمْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ . فَإِنَّ تعَلَمُّهَُ للهِّ حَسَنَةٌ ، وَطلَبَهَُ عِبَادَةٌ ، وَالْمُذَاكَرَةَ فيهِ تَسْبيحٌ ، وَالْعَمَلَ بِهِ جِهَادٌ ، وَتعَلْيمهَُ مَنْ لَا يعَلْمَهُُ صَدَقَةٌ ، وَبذَلْهَُ لأهَلْهِِ قُرْبَةٌ إِلَى اللّهِ - تَعَالى - . لأنَهَُّ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَمَنَارُ سُبُلِ الْجَنَّةِ ، وَالْمُؤْنِسُ فِي الْوَحْشَةِ ، وَالصّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ وَالْوَحْدَةِ ، وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ ، وَالدَّليلُ فِي السَّرّاءِ وَالضَّرّاءِ ، وَالسِّلَاحُ عَلَى الأَعْدَاءِ ، وَالزَّيْنُ عَلَى الأَخِلّاءِ . بِهِ يُطَاعُ الرَّبُّ وَيُعْبَدُ ، وَبِهِ تُوصَلُ الأَرْحَامُ ، وَيُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ . يُلْهَمُ بِهِ السُّعَدَاءُ ، وَيحُرْمَهُُ الأَشْقِيَاءُ . يَرْفَعُ اللّهُ بِهِ أَقْوَاماً فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً ، تُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ ، وَيُهْتَدى بِفِعَالِهِمْ ، وَيُنْتَهى إِلى آرَائِهِمْ . فَطُوبى لِمَنْ لَمْ يحَرْمِهُْ اللّهُ مِنْهُ حظَهَُّ . وَاعْلَمْ أَنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ ، وَكُلُّ رَطْبِ وَيَابِسٍ ، حَتَّى الطَّيْرُ في جَوِّ السَّمَاءِ ، وَالْحُوتُ فِي الْبَحْرِ . وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضىً بِهِ . وَفيهِ شَرَفُ الدُّنْيَا وَالْفَوْزُ بِالْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 950
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٥٠
هامش
( 1 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 69 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 310 .
( 2 ) - للحقّ . ورد في نسخة عبده ص 555 . ونسخة الصالح ص 393 . ونسخة العطاردي ص 336 .