مَنْ كَانَ قَبْلَكَ مِنَ الأَوَّلينَ . وَسِرْ في دِيَارِهِمْ ، وَاعْتَبِرْ بِ ( 1 ) آثَارِهِمْ ، فَانْظُرْ فيمَا فَعَلُوا ، وَعَمَّا انْتَقَلُوا ، وَأَيْنَ حَلُّوا وَنَزَلُوا ، فَإِنَّكَ تَجِدُهُمْ قَدِ انْتَقَلُوا ( 2 ) عَنِ الأَحِبَّةِ ، وَحَلُّوا دَارَ ( 3 ) الْغُرْبَةِ . وَنَادِ في دِيَارِهِمْ : أَيَّتُهَا الدِّيَارُ الْخَالِيَةُ ، أَنّى أَهْلُكِ . ثُمَّ قِفْ عَلى قُبُورِهِمْ فَقُلْ : أَيَّتُهَا الأَجْسَادُ الْبَالِيَةُ ، وَالأَعْضَاءُ الْمُتَفَرِّقَةُ ، كَيْفَ وَجَدْتُمُ الدِّيَارَ الَّتي أَنْتُمْ بِهَا . أَيْ بُنَيَّ ( 4 ) ، وَكَأَنَّكَ عَنْ قَليلٍ قَدْ صِرْتَ كَأَحَدِهِمْ ، فَأَصْلِحْ مَثْوَاكَ ، وَبِعْ دُنْيَاكَ بِآخِرَتِكَ ( 5 ) ، وَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ . وَدَعِ الْقَوْلَ فيمَا لَا تَعْرِفُ ، وَالْخِطَابَ ( 6 ) فيمَا لَمْ ( 7 ) تُكَلَّفْ . وَأَمْسِكْ عَنْ طَريقٍ إِذَا خِفْتَ ضلَاَلتَهَُ ، فَإِنَّ الْكَفَّ عِنْدَ حَيْرَةِ الضَّلَالِ خَيْرٌ مِنْ رُكُوبِ الأَهْوَالِ . يَا بُنَيَّ ، اقْبَلْ مِنَ الْحُكَمَاءِ مَوَاعِظَهُمْ ، وَتَدَبَّرْ أَحْكَامَهُمْ ( 8 ) ، [ فَإِنَّ ] كُلَّ وِعَاءٍ يَضيقُ بِمَا جُعِلَ فيهِ إِلّا وِعَاءَ الْعِلْمِ ، فإَنِهَُّ يَتَّسِعُ بِهِ . [ وَ ] إِذَا أَرْذَلَ اللّهُ عَبْداً حَظَرَ عَلَيْهِ الْعِلْمَ . وَكُنْ آخَذَ النّاسِ بِمَا تَأْمُرُ بِهِ ، وَأَكَفَّ النّاسِ عَمّا تَنْهى عنَهُْ ( 9 ) .
تمام نهج البلاغة — صفحة 949
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٤٩
هامش
( 1 ) ورد في كنز العمال للهندي ج 16 ص 168 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 286 .
( 2 ) - رحلوا . ورد في هامش نسخة نصيري ص 165 .
( 3 ) - ديار . ورد في نسخة العام 400 ص 354 . ونسخة ابن المؤدب ص 250 . ونسخة الآملي ص 255 . ونسخة نصيري ص 165 . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 415 . ونسخة عبده ص 555 . ونسخة الصالح ص 392 . ونسخة العطاردي ص 336 عن نسخة موجودة في مكتبة مدرسة نواب في مدينة مشهد - إيران ، وعن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره - الهند .
( 4 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 52 .
( 5 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 3 ص 101 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 5 .
( 6 ) - النّظر . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 287 .
( 7 ) - لا . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 251 . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 415 .
( 8 ) ورد في كتاب المواعظ للصدوق ص 68 . ونهج السعادة للمحمودي ج 7 ص 310 .
( 9 ) ورد في المصدرين السابقين .