هَوَايَ ( 1 ) ، وَصَرَّحَ لي مَحْضُ أَمْري ، فَأَفْضى بي إِلى جِدٍّ لَا يَكُونُ فيهِ ( 2 ) لَعِبٌ ، وَصِدْقٍ لَا يشَوُبهُُ كَذِبٌ . وَوَجَدْتُكَ ، أَيْ بُنَيَّ ( 3 ) ، بَعْضي ، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلّي ، حَتّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصَابَكَ أَصَابَني ، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْ أَتَاكَ أَتَاني ، فَعَنَاني مِنْ أَمْرِكَ مَا يَعْنيني مِنْ أَمْرِ نَفْسي ، فَكَتَبْتُ إِلَيْكَ ، يَا بُنَيَّ ( 4 ) ، كِتَابي هذَا مُسْتَظْهِراً بِهِ إِنْ أَنَا بَقيتُ لَكَ أَوْ فَنيتُ . وَإِنَّ أَوَّلَ مَا أَبْدَؤُكَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَآخرِهِِ أَنّي أَحْمُدُ إِلَيْكَ اللّهَ إِلهي وَإِلهَكَ وَإلِهَ آبَائِكَ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ ، وَرَبَّ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَمَنْ فِي الأَرَضينَ ، بِمَا هُوَ أهَلْهُُ ، وَكَمَا هُوَ أهَلْهُُ ، وَكَمَا يُحِبُّ وَيَنْبَغي لَهُ . وَأسَأْلَهُُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَعَلى أَهْلِ بيَتْهِِ ، وَعَلى أَنْبِيَاءِ اللّهِ وَرسُلُهِِ بِصَلَاةِ جَميعِ مَنْ صَلّى عَلَيْهِ مِنْ خلَقْهِِ ، وَأَنْ يُتِمَّ نعِمْتَهَُ عَلَيْنَا لِمَا وَفَّقَنَا مِنْ مسَأْلَتَهِِ وَالِاسْتِجَابَةِ لَنَا ، فَإِنَّ بنِعِمْتَهِِ تَتِمُّ الصّالِحَاتُ ( 5 ) . [ أَمّا بَعْدُ ، ] فَإِنّي أُوصيكَ بِتَقْوَى اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 6 ) أَيْ بُنَيَّ ، وَلُزُومِ أمَرْهِِ ، وَعِمَارَةِ قَلْبِكَ بذِكِرْهِِ ، وَالِاعْتِصَامِ بحِبَلْهِِ ، فَإِنَّ اللّهَ - تَعَالى - يَقُولُ : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بنِعِمْتَهِِ إِخْواناً ( 7 ) . وَأَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبِبٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللّهِ - تَعَالى - ( 8 ) إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ . [ يَا بُنَيَّ ، ] أَحْيِ قَلْبَكَ بِالْمَوْعِظَةِ ، وَأمَتِهُْ بِالزَّهَادَةِ ، وَقوَهِِّ بِالْيَقينِ ، وَنوَرِّهُْ بِالْحِكْمَةِ ، وَأسَكْنِهُْ بِالْخَشْيَةِ ، وَأشَعْرِهُْ بِالصَّبْرِ ( 9 ) ، وَذلَلِّهُْ بِذِكْرِ الْمَوْتِ ، وَقرَرِّهُْ بِالْفَنَاءِ ، وَبصَرِّهُْ فَجَائِعَ الدُّنْيَا ، وَحذَرِّهُْ صَوْلَةَ ( 10 ) الدَّهْرِ وَفُحْشَ تَقَلُّبِ اللَّيَالي وَالأَيّامِ ، وَاعْرِضْ عَلَيْهِ أَخْبَارَ الْمَاضينَ ، وَذكَرِّهُْ بِمَا أَصَابَ
تمام نهج البلاغة — صفحة 948
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٤٨
هامش
( 1 ) - صرفني هواي . ورد في العقد الفريد ج 3 ص 100 . وتحف العقول ص 52 . ونهج السعادة ج 4 ص 285 ، وج 5 ص 3 .
( 2 ) - معه . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 250 . وورد لا يزرق في كنز العمال للهندي ج 16 ص 168 .
( 3 ) ورد في العقد الفريد ج 3 ص 100 . وكنز العمال ج 16 ص 167 . ونهج السعادة ج 5 ص 3 . باختلاف يسير .
( 4 ) ورد في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 3 ص 100 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 3 .
( 5 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 54 . وكنز العمال للهندي ج 16 ص 171 . ونهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 294 .
( 6 ) ورد في مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج 4 ص 43 .
( 7 ) آل عمران ، 103 . ووردت الفقرة في العقد الفريد لابن عبد ربه ج 3 ص 100 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 4 .
( 8 ) ورد في المصدرين السابقين .
( 9 ) ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 4 ص 286 .
( 10 ) - حولة . ورد في المصدر السابق .