وَإِيّاكُمَا أَنْ تُقَاتِلَا حَتّى أَقْدُمَ عَلَيْكُمَا ، إِلّا أَنْ تُبْدَءَا ، أَوْ يَأْتيَكُمَا أَمْري إِنْ شَاءَ اللّهُ . وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبرَكَاَتهُُ ( 1 ) .
وصية له عليه السلام ( 2 ) لولده الحسن عليه السلام كتبها إليه ب « حاضرين » عند انصرافه من صفين بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ ، الْمُدْبِرِ لِلْعُمُرِ ( 2 ) الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ ، الذّامِّ لِلدُّنْيَا ، الظّاعِنِ عَنْهَا غَدَاً ، السّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتى . إِلَى الْمَوْلُودِ ، الْمُؤَمِّلِ مَا لَا يُدْرِكُ ، السّالِكِ سَبيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ ، غَرَضِ الأَسْقَامِ ، وَرَهينَةِ الأَيّامِ ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا ، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ ، وَغَريمِ ( 3 ) الْمَنَايَا ، وَأَسيرِ الْمَوْتِ ، وَحَليفِ الْهُمُومِ ، وَقَرينِ الأَحْزَانِ ، وَنُصُبِ ( 4 ) الآفَاتِ ، وَصَريعِ الشَّهَوَاتِ ، وَخَليفَةِ الأَمْوَاتِ . أَمّا بَعْدُ ، يَا بُنَيَّ ( 5 ) ، فَإِنَّ فيمَا تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا عَنّي ، وَجُمُوحِ الدَّهْرِ عَلَيَّ ، وَإِقْبَالِ الآخِرَةِ إِلَيَّ ، مَا يَزَعُني ( 6 ) عَنْ ذِكْرِ مَنْ سِوَايَ ، وَالِاهْتِمَامِ بِمَا وَرَايَ ( 7 ) . غَيْرَ أَنّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بي ( 8 ) دُونَ هُمُومِ النّاسِ هَمُّ نَفْسي ، فَصَدَّقَني ( 9 ) رَأْيي ، وَصَرَفَني عَنْ