غَشِيَكُمْ مكَرْوُهٌ ، كُنْتُمْ قَدْ تَقَدَّمْتُمْ فِي التَّعْبِئَةِ ( 1 ) . فَإِذَا نَزَلْتُمْ بِعَدُوٍّ أَوْ نَزَلَ بِكُمْ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرُكُمْ في قُبُلِ الأَشْرَافِ ، أَوْ سِفَاحِ الْجِبَالِ ، أَوْ أَثْنَاءِ الأَنْهَارِ ، كَيْمَا يَكُونُ لَكُمْ رِدْءاً ، وَدُونَكُمْ مَرَدّاً . وَلْتَكُنْ مُقَاتَلَتُكُمْ مِنْ وجَهٍْ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ . وَاجْعَلُوا لَكُمْ رُقَبَاءَ في صَيَاصِي الْجِبَالِ ، وَبِمَنَاكِبِ الْهِضَابِ ، وَبِأَعَالِي الشِّرَافِ ، يَرَوْنَ لَكُمْ ( 2 ) ، لِئَلّا يَأْتيَكُمُ الْعَدُوُّ مِنْ مَكَانِ مَخَافَةٍ أَوْ أَمْنٍ . وَإِيّاكُمْ وَالتَّفَرُّقَ ، فَإِذَا نَزَلْتُمْ فَانْزِلُوا جَميعاً ، وَإِذَا ارْتَحَلْتُمْ فَارْتَحِلُوا جَميعاً . وَإِذَا غَشِيَكُمُ اللَّيْلُ فَنَزَلْتُمْ ( 3 ) ، فَاجْعَلُوا الرِّمَاحَ كِفَّةً ( 4 ) . وَاجْعَلُوا رُمَاتَكُمْ يَلُونَ تِرْسَتَكُمْ ، وَرِمَاحَكُمْ يَلُونَهُمْ . وَمَا أَقَمْتُمْ فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا ، كَيْلَا تُصَابَ مِنْكُمْ غَفْلَةٌ ، وَلَا تُلْفى لَكُمْ غِرَّةٌ ، فَمَا مِنْ قَوْمٍ حَفُّوا عَسْكَرَهُمْ بِرِمَاحِهِمْ وَتِرْسَتِهِمْ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلّا كَانُوا كَأَنَّهُمْ في حُصُونٍ . وَاحْرُسَا عَسْكَرَكُمَا بِأَنْفُسِكُمَا ( 5 ) ، وَلَا تَذُوقَا ( 6 ) النَّوْمَ حَتّى تُصْبِحَا ( 7 ) إِلّا غِرَارَاً أَوْ مَضْمَضَةً ، ثُمَّ لِيَكُنْ ذَلِكَ شَأْنُكُمَا وَدَأْبُكُمَا حَتّى تَنْتَهِيَا إِلى عَدُوِّكُمُا . وَلْيَكُنْ عَنْدي كُلَّ يَوْمٍ خَبَرُكُمَا ، وَرَسُولٌ مِنْ قِبَلِكُمَا ، فَإِنّي ، وَلَا شَيْءَ إِلّا مَا شَاءَ اللّهُ ، حَثيثُ السَّيْرِ في آثَارِكُمَا . وَعَلَيْكُمَا في حَرْبِكُمَا بِالتَّأَنّي وَالتُّؤْدَةِ ، وَإِيّاكُمَا وَالْعَجَلَةَ ، إِلّا أَنْ تُمَكِّنَكُمَا فُرْصَةٌ بَعْدَ الِاعْذَارِ وَالْحُجَّةِ .
تمام نهج البلاغة — صفحة 946
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٤٦
هامش
( 1 ) ورد في صفين ص 123 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 192 . وشرح ابن ميثم ج 4 ص 377 . وتحف العقول ص 135 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 441 و 578 . ومنهاج البراعة ج 18 ص 63 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 91 . ونهج السعادة ج 4 ص 234 وج 8 ص 328 . ومصادر نهج البلاغة ج 3 ص 224 .
( 2 ) ورد في المصادر السابقة .
( 3 ) ورد في صفين ص 124 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 193 . وتحف العقول ص 135 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 441 . ونهج السعادة ج 4 ص 237 وج 8 ص 330 . ومصادر نهج البلاغة ج 3 ص 224 .
( 4 ) - جنّة . ورد في هامش نسخة الأسترآبادي ص 389 .
( 5 ) ورد في صفين ص 124 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 193 . وشرح ابن ميثم ج 4 ص 377 . وتحف العقول ص 135 . والبحار ( مجلد قديم ) ج 8 ص 441 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 91 . ونهج السعادة ج 4 ص 237 وج 8 ص 330 . ومصادر نهج البلاغة ج 3 ص 224 . باختلاف بين المصادر .
( 6 ) ورد في المصادر السابقة . وورد تذوقوا في نسخ النهج .
( 7 ) ورد في المصادر السابقة . باختلاف يسير .