تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 920

مساهمون:

ص٩٢٠

وَمَنْ خاَصمَهَُ اللّهُ أَدْحَضَ حجُتَّهَُ ، وَكَانَ للهِّ حَرْباً حَتّى يَنْزِعَ وَيَتُوبَ . وَلَيْسَ شَيْءٌ أَدْعى إِلى تَغْييرِ نِعْمَةِ اللّهِ ، وَتَعْجيلِ نقِمْتَهِِ ، مِنْ إِقَامَةٍ عَلى ظُلْمٍ ، فَإِنَّ اللّهَ سَميعُ ( 1 ) دَعَوْةِ الْمَظْلُومينَ ، وَهُوَ لِلظّالِمينَ بِالْمِرْصَادِ . وَلْيَكُنْ أَحَبُّ الأُمُورِ إِلَيْكَ أَوْسَطَهَا ( 2 ) فِي الْحَقِّ ، وَأَعَمَّهَا فِي الْعَدْلِ ، وَأَجْمَعَهَا لِطَاعَةِ الرَّبِّ ، وَ ( 3 ) لِرِضَى الرَّعِيَّةِ ، فَإِنَّ سُخْطَ الْعَامَّةِ يُجْحِفُ بِرِضَا الْخَاصَّةِ ، وَإِنَّ سُخْطَ الْخَاصَّةِ يُغْتَفَرُ مَعَ رِضَا الْعَامَّةِ . وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الرَّعِيَّةِ أَثْقَلَ عَلَى الْوَالي مَؤُونَةً فِي الرَّخَاءِ ، وَأَقَلَّ مَعُونَةً لَهُ فِي الْبَلَاءِ ، وَأكَرْهََ لِلِانْصَافِ ، وَأَسْأَلَ بِالِالْحَافِ ، وَأَقَلَّ شُكْراً عِنْدَ الإِعْطَاءِ ، وَأَبْطَأَ عُذْراً عِنْدَ الْمَنْعِ ، وَأَضْعَفَ صَبْراً عِنْدَ مُلِمّاتِ الدَّهْرِ ، مِنْ أَهْلِ الْخَاصَّةِ . وَإِنَّمَا عِمَادُ الدّينِ ، وَجِمَاعُ الْمُسْلِمينَ ، وَالْعُدَّةُ لِلأَعْدَاءِ ، الْعَامَّةُ مِنَ الأُمَّةِ ، فَلْيَكُنْ صَغْوُكَ ( 4 ) لَهُمْ ، وَمَيْلُكَ مَعَهُمْ . وَاعْمَدْ لأَعَمِّ الأُمُورِ مَنْفَعَةً ، وَخَيْرِهَا عَاقِبَةً . وَلَا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ ( 5 ) . وَلْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ ، وَأَشْنَأُهُمْ عِنْدَكَ ( 6 ) ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَايِبِ النّاسِ ، فَإِنَّ فِي النّاسِ عُيُوباً الْوَالي أَحَقُّ مَنْ سَتَرَهَا ( 7 ) ، فَلَا تَكْشِفَنَّ عَمّا غَابَ عَنْكَ مِنْهَا ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ تَطْهيرُ مَا ظَهَرَ لَكَ ، وَاللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ( 8 ) يَحْكُمُ عَلى مَا غَابَ مِنْهَا عَنْكَ . فَاسْتُرِ الْعَوْرَةَ ، مَا اسْتَطَعْتَ ، يَسْتُرِ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ( 9 ) مِنْكَ مَا تُحِبُّ ستَرْهَُ مِنْ رَعِيَّتِكَ . أَطْلِقْ عَنِ النّاسِ عُقْدَةَ كُلِّ حِقْدٍ ، وَاقْطَعْ عَنْكَ سَبَبَ كُلِّ وِتْرٍ ، وَاقْبَلِ الْعُذْرَ .

هامش
( 1 ) - يسمع . ورد في نسخة العام 400 ص 392 . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 464 . ومتن منهاج البراعة للخوئي ج 20 ص 180 . ونسخة العطاردي ص 368 .
( 2 ) - أوسعها . ورد في هامش نسخة ابن المؤدب ص 277 .
( 3 ) ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 354 .
( 4 ) - صفوك . ورد في نسخة العام 400 ص 393 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 4 ص 121 .
( 5 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 91 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 63 .
( 6 ) - أبغض رعيّتك إليك . ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 355 .
( 7 ) - يسترها . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 278 .
( 8 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 228 .
( 9 ) ورد في المصدر السابق ص 115 .