تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 923

مساهمون:

ص٩٢٣

عِنْدَ الْعَامَّةِ ، مَعَ مَا يُوجِبُ اللّهُ بِهَا لَكَ فِي الْمَعَادِ ( 1 ) . وَلَا تَنْقُضَنَّ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هذهِِ الأُمَّةِ ، وَاجْتَمَعَتْ بِهَا الأُلْفَةُ ، وَصَلَحَتْ عَلَيْهَا الرَّعِيَّةُ . وَلَا تُحْدِثَنَّ سُنَّةً تَضُرُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاضي تِلْكَ السُّنَنِ ، فَيَكُونَ الأَجْرُ لِمَنْ سَنَّهَا ، وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ بِمَا نَقَضْتَ مِنْهَا . وَأَكْثِرْ مُدَارَسَةَ الْعُلَمَاءِ ، وَمُنَاقَشَةَ ( 2 ) الْحُكَمَاءِ ، في تَثْبيتِ مَا صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ بِلَادِكَ ، وَإِقَامَةِ مَا اسْتَقَامَ بِهِ النّاسُ قَبْلَكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِقُّ الْحَقَّ وَيَدْفَعُ الْبَاطِلَ ، وَيُكْتَفى بِهِ دَليلًا وَمِثَالًا . لأَنَّ الأَعْمَالَ الصّالِحَةَ هِيَ السَّبيلُ إِلى طَاعَةِ اللّهِ ( 3 ) . وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ ( 4 ) طَبَقَاتٌ لَا يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلّا بِبَعْضٍ ، وَلَا غِنى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ . فَمِنْهَا جُنُودُ اللّهِ . وَمِنْهَا كُتّابُ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ ، وَمِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ ، وَمِنْهَا عُمّالُ الِانْصَافِ وَالرِّفْقِ . وَمِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُسْلِمَةِ النّاسِ . وَمِنْهَا التُّجّارُ وَأَهْلُ الصِّنَاعَاتِ . وَمِنْهَا الطَّبَقَةُ السُّفْلى مِنْ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ . وَكُلٌّ قَدْ سَمَّى اللّهُ سهَمْهَُ ، وَوَضَعَ عَلى حدَهِِّ فرَيضتَهَُ ، في كتِاَبهِِ أَوْ سُنَّةِ نبَيِهِِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَهْداً مِنْهُ عِنْدَنَا مَحْفُوظاً . فَالْجُنُودُ ، بِإِذْنِ اللّهِ ، حُصُونُ الرَّعِيَّةِ ، وَزَيْنُ الْوُلَاةِ ، وَعِزُّ الدّينِ ، وَسُبُلُ الأَمْنِ وَالْخَفْضِ ( 5 ) ، وَلَيْسَ يَقُومُ الرَّعِيَّةُ إِلّا بِهِمْ .

هامش
( 1 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 92 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 71 .
( 2 ) - منافثة . ورد في نسخة العام 400 ص 395 . ونسخة الآملي ص 285 . ونسخة الأسترآبادي ص 468 . ونسخة عبده ص 605 . وورد مثافنة في هامش نسخة ابن المؤدب ص 280 . وهامش نسخة الآملي ص 285 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 338 . وهامش نسخة الأسترآبادي ص 468 . ونسخة العطاردي ص 370 .
( 3 ) ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 357 . وتحف العقول ص 93 . ونهج السعادة ج 5 ص 72 . باختلاف يسير .
( 4 ) ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 357 خمس طبقات . ثم جاء في التقسيم كتّاب العامة والخاصة وقضاة العدل وعمال الإنصاف طبقة واحدة . ويبدو أن هذا التقسيم هو الصحيح بقرينة الفقرة التي تفصّل دور الطبقات ، لكننا لم نجد في نسخ « نهج البلاغة » التي بين أيدينا غير هذا فلم نتدخل في النص .
( 5 ) ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 357 . ودستور معالم الحكم ص 149 . وتحف العقول ص 93 . ونهج السعادة ج 5 ص 73 .