تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمام نهج البلاغة — صفحة 922

مساهمون:

ص٩٢٢

أُولئِكَ خَاصَّةً لِخَلَوَاتِكَ ( 1 ) وَحَفَلَاتِكَ . ثُمَّ لِيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ لَكَ ، وَأَقَلَّهُمْ مُسَاعَدَةً فيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمّا كرَهَِ اللّهُ لأوَلْيِاَئهِِ ، وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ ، فَإِنَّهُمْ يَقِفُونَكَ عَلَى الْحَقِّ ، وَيُبَصِّرُونَكَ مَا يَعُودُ عَلَيْكَ نفَعْهُُ ( 2 ) . وَالْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَالصِّدْقِ ، ثُمَّ رُضْهُمْ عَلى أَنْ لَا يُطْرُوكَ وَلَا يُبَجِّحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تفَعْلَهُْ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الِاطْرَاءِ تُحْدِثُ الزَّهْوَ ، وَتُدْني مِنَ الْعِزَّةِ ( 3 ) ، وَالرِّضَا بِذَلِكَ يُوجِبُ الْمَقْتَ مِنَ اللّهِ . وَإِنَّ أَكْثَرَ الْقَوْلِ أَنْ يُشْرَكَ فيهِ الْكَذِبُ تَزْكِيَةُ السُّلْطَانِ ، لأنَهَُّ لَا يُقْتَصَرُ فيهِ عَلى حُدُودِ الْحَقِّ دُونَ التَّجَاوُزِ إِلَى الِافْرَاطِ ( 4 ) . وَلَا يَكُونَنَّ الْمُحْسِنُ وَالْمُسيءُ عِنْدَكَ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ، فَإِنَّ في ذَلِكَ تَزْهيداً لأَهْلِ الِاحْسَانِ فِي الِاحْسَانِ ، وَتَدْريباً لأَهْلِ الِاسَاءَةِ عَلَى الِاسَاءَةِ . وَأَلْزِمْ كُلًا مِنْهُمْ مَا أَلْزَمَ نفَسْهَُ أَدَباً مِنْكَ ، يَنْفَعُكَ اللّهُ بِهِ ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ أَعْوَانُكَ ( 5 ) . وَاعْلَمْ أنَهَُّ لَيْسَ شَيْءٌ بِأَدْعى إِلى حُسْنِ ظَنِّ رَاعٍ برِعَيِتَّهِِ مِنْ إحِسْاَنهِِ إِلَيْهِمْ ، وَتخَفْيفهِِ الْمَؤُونَاتِ عَلَيْهِمْ ، وَتَرْكِ استْكِرْاَههِِ إِيّاهُمْ عَلى مَا لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُمْ ، فَلْيَكُنْ مِنْكَ في ذَلِكَ أَمْرٌ يَجْتَمِعُ لَكَ بِهِ حُسْنُ الظَّنِّ بِرَعِيَّتِكَ ، فَإِنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِهِمْ ( 6 ) يَقْطَعُ عَنْكَ نَصَباً طَويلًا . وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ حَسُنَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ حَسُنَ بَلَاؤُكَ عنِدْهَُ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ( 7 ) . وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ سَاءَ ظَنُّكَ بِهِ لَمَنْ سَاءَ بَلَاؤُكَ عنِدْهَُ . فَاعْرِفْ هذهِِ الْمَنْزِلَةَ لَكَ وَعَلَيْكَ ، لِتَزِدْكَ بَصيرَةً في حُسْنِ الصُّنْعِ ، وَاسْتِكْثَارِ حُسْنِ الْبَلَاءِ

هامش
( 1 ) - خاصّة تجالسهم في خلواتك ، ويحضرون إليك في . ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 356 .
( 2 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 92 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 69 .
( 3 ) - الغرّة . ورد في نسخة العام 400 ص 394 . ونسخة ابن المؤدب ص 279 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 337 . ونسخة الأسترآبادي ص 467 . ونسخة العطاردي ص 370 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند ، وعن نسخة موجودة في مكتبة جامعة عليكره - الهند .
( 4 ) ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 356 . وغرر الحكم ج 1 ص 123 . وتحف العقول ص 92 . ونهج السعادة ج 5 ص 69 . باختلاف .
( 5 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 92 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 70 .
( 6 ) ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 356 .
( 7 ) ورد في المصدر السابق .