فقال الوليد : إن كنت تعجب من علمه وقضائه فعلامَ تقاتله . فقال معاوية : لولا أن أبا تراب قتل عثمان ثم أفتانا لأخذنا عنه . ثم سكت هنيهة . ثم نظر إلى جلسائه فقال : إنا لا نقول إن هذه من كتب علي بن أبي طالب ، ولكنا نقول : إن هذه من كتب أبي بكر الصّديق كانت عند ابنه محمد ، فنحن نقضي بها ونفتي . فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني أمية حتى ولّي عمر بن عبد العزيز ، فهو الذي أظهر أنها من أحاديث علي بن أبي طالب عليه السلام ( 1 ) .
عهد له عليه السلام ( 3 ) كتبه لمالك الأشتر النخعي لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ هذَا مَا أَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللّهِ عَلِيٌّ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ الأَشْتَرَ في عهَدْهِِ إلِيَهِْ حينَ ولَاّهُ مِصْرَ : جَبْوَةَ ( 2 ) خَرَاجِهَا ، وَجِهَادَ عَدُوِّهَا ، وَاسْتِصْلَاحَ أَهْلِهَا ( 3 ) ، وَعِمَارَةَ بِلَادِهَا . أمَرَهَُ بِتَقْوَى اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - ( 4 ) وَإيثَارِ طاَعتَهِِ ، وَاتِّبَاعِ مَا أَمَرَ بِهِ في كتِاَبهِِ ، مِنْ فرَاَئضِهِِ وَسنُنَهِِ الَّتي لَا يَسْعَدُ أَحَدٌ إِلّا بِاتِّبَاعِهَا ، وَلَا يَشْقى إِلّا مَعَ جُحُودِهَا وَإِضَاعَتِهَا ، وَأَنْ يَنْصُرَ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - بيِدَهِِ وَقلَبْهِِ وَلسِاَنهِِ ، فإَنِهَُّ - جَلَّ اسمْهُُ - قَدْ تَكَفَّلَ بِنَصْرِ مَنْ نصَرَهَُ ، وَإِعْزَازِ مَنْ أعَزَهَُّ . وَأمَرَهَُ أَنْ يَكْسِرَ نفَسْهَُ عِنْدَ ( 5 ) الشَّهَوَاتِ ، وَيَزَعَهَا ( 6 ) عِنْدَ الْجَمَحَاتِ ، فَإِنَّ النَّفْسَ أَمّارَةٌ بِالسُّوءِ ، إِلّا مَا رَحِمَ اللّهُ ، وَأَنْ يَعْتَمِدَ كِتَابَ اللّهِ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ ، فَإِنَّ فيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُدىً وَرَحْمَةً