وَادْرَإِ الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ( 1 ) . وَتَغَابَ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَضِحُ لَكَ ( 2 ) . وَلَا تَعْجَلَنَّ إِلى تَصْديقِ سَاعٍ ، فَإِنَّ السّاعِيَ ظَالِمٌ لِمَنْ سَعى بِهِ ( 3 ) ، غَاشُّ لِمَنْ سَعَى إلِيَهِْ ( 4 ) ، وَإِنْ تشَبَهََّ بِالنّاصِحينَ . وَلَا تُدْخِلَنَّ في مَشُورَتِكَ بَخيلًا يَعْدِلُ بِكَ عَنِ الْفَضْلِ ، وَيَعِدُكَ الْفَقْرَ ، وَلَا تُشْرِكَنَّ في رَأْيِكَ ( 5 ) جَبَاناً يُضَعِّفُكَ عَنِ الأُمُورِ ، وَلَا حَريصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشرَّهََ بِالْجَوْرِ ، فَإِنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ وَالْحِرْصَ غَرَائِزُ شَتّى يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ باِللهِّ - تَعَالى - كُمُونُهَا فِي الأَشْرَارِ . وَاعْلَمْ ( 6 ) أَنَّ شَرَّ وُزَرَائِكَ مَنْ كَانَ لِلأَشْرَارِ قَبْلَكَ وَزيراً . وَمَنْ شَرِكَهُمْ فِي الآثَامِ ، وَقَامَ بِأُمُورِهِمْ في عِبَادِ اللّهِ ( 7 ) ، فَلَا يَكُونَنَّ لَكَ بِطَانَةً ، تُشْرِكُهُمْ في دَوْلَتِكَ ، كَمَا شَرَكُوا في سُلْطَانِ غَيْرِكَ ، فَأَوْرَدُوهُمْ مَصَارِعَ السُّوءِ . وَلَا يُعْجِبَنَّكَ شَاهِدُ مَا يَحْضُرُونَكَ بِهِ ( 8 ) ، فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الأَثَمَةِ ، وَإِخْوَانُ الظَّلَمَةِ ، وَعُبَابُ كُلِّ طَمَعٍ وَدَغَلٍ ( 9 ) . وَأَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَنَفَاذِهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِثْلُ آصَارِهِمْ ( 10 ) وَأَوْزَارِهِمْ ، مِمَّنْ لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلى ظلُمْهِِ ، وَلَا آثِماً عَلى إثِمْهِِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ غَيْرِكَ لَهُ سيرَةٌ أَجْحَفَتْ بِالْمُسْلِمينَ وَالْمُعَاهِدينَ ( 11 ) . أُولئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَؤُونَةً ، وَأَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً ، وَأَحْنى عَلَيْكَ عَطْفاً ، وَأَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً ، فَاتَّخِذْ
تمام نهج البلاغة — صفحة 921
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩٢١
هامش
( 1 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 92 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 66 .
( 2 ) - يصرّح لك به . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 116 .
( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 812 .
( 4 ) ورد في المصدر السابق . وفي ج 1 ص 75 .
( 5 ) ورد في المصدر السابق ج 2 ص 815 .
( 6 ) ورد في دعائم الإسلام ج 1 ص 355 . وتحف العقول ص 92 . ونهج السعادة ج 5 ص 66 . باختلاف بين المصادر .
( 7 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 92 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 67 .
( 8 ) ورد في المصدرين السابقين . ودعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 354 . باختلاف بين المصادر .
( 9 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 92 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 67 .
( 10 ) - آثامهم . ورد في نسخة العام 400 ص 394 . ونسخة ابن المؤدب ص 279 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ج 17 ص 42 . ونسخة الأسترآبادي ص 466 .
( 11 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 92 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 68 .