لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، وَأَنْ يَتَحَرّى رِضَى اللّهِ ، وَلَا يَتَعَرَّضَ لسِخَطَهِِ ، وَلَا يُصِرَّ عَلى معَصْيِتَهِِ ، فإَنِهَُّ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلّا إلِيَهِْ ( 1 ) . ثُمَّ اعْلَمْ ، يَا مَالِكُ ، أَنّي قَدْ وَجَّهْتُكَ إِلى بِلَادٍ قَدْ جَرَتْ عَلَيْهَا دُوَلٌ قَبْلَكَ مِنْ عَدْلٍ وَجَوْرٍ ، وَإِنَّ النّاسَ يَنْظُرُونَ مِنْ أُمُورِكَ مِثْلَ ( 2 ) مَا كُنْتَ تَنْظُرُ فيهِ مِنْ أُمُورِ الْوُلَاةِ قَبْلَكَ ، وَيَقُولُونَ فيكَ مَا كُنْتَ تَقُولُ فيهِمْ . وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى الصّالِحينَ بِمَا يُجْرِي اللّهُ لَهُمْ عَلى أَلْسُنِ عبِاَدهِِ الأَخْيَارِ مِنْ حُسْنِ الأَفْعَالِ وَجَميلِ السّيرَةِ ( 3 ) . فَلْيَكُنْ أَحَبَّ الذَّخَائِرِ إِلَيْكَ ذَخيرَةُ الْعَمَلِ الصّالِحِ بِالْقَصْدِ فيمَا تَجْمَعُ ، وَمَا تَرْعى بِهِ رَعِيَّتَكَ ( 4 ) . فَامْلِكْ عَلَيْكَ ( 5 ) هَوَاكَ ، وَشُحَّ بِنَفْسِكَ عَمّا لَا يَحِلُّ لَكَ ، فَإِنَّ الشُّحَّ بِالنَّفْسِ الِانْصَافُ مِنْهَا فيمَا أَحَبَّتْ وَكَرِهَتْ . وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ ( 6 ) ، وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ ، وَاللُّطْفَ بِهِمْ ( 7 ) ، وَالِاحْسَانَ إِلَيْهِمْ ، وَلَا تُنِلْهُمْ حَيْفاً ( 8 ) ، وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ : إِمّا أَخٌ لَكَ فِي الدّينِ ، وَإِمّا نَظيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ . يَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ ، وَتَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ ، وَيُؤْتى عَلى أَيْديهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ . فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَصَفْحِكَ مِثْلَ الَّذي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَكَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ( 9 ) مِنْ عفَوْهِِ وَصفَحْهِِ ، فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ ، وَوَالِي الأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ ، وَاللّهُ فَوْقَ مَنْ وَلّاكَ ، وَقَدِ اسْتَكْفَاكَ ( 10 ) أَمْرَهُمْ ،
تمام نهج البلاغة — صفحة 918
مساهمون: السيد صادق الموسوي
ص٩١٨
هامش
( 1 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 90 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 59 .
( 2 ) - في مثل . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 276 . ونسخة الآملي ص 281 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 333 . ونسخة الأسترآبادي ص 461 . ونسخة عبده 600 . ونسخة الصالح ص 427 .
( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 864 .
( 4 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 90 . ونهج السعادة للمحمودي ج 5 ص 60 .
( 5 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 132 .
( 6 ) - لرعيّك . ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 354 . وورد لجميع النّاس في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 119 .
( 7 ) - والتّعطّف عليهم . ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 354 .
( 8 ) ورد في المصدر السابق . وغرر الحكم ج 1 ص 119 . وتحف العقول ص 90 . ونهج السعادة ج 5 ص 60 .
( 9 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 116 .
( 10 ) - ولّاك . ورد في دعائم الإسلام للتميمي ج 1 ص 354 .